يبدو أن شهر العسل بين حركتي فتح وحماس بات في أيامه الأخيرة، فاتفاق المصالحة الوطنية الذي وضع حداً لانقسام سياسي دام سبع سنوات بدأ في التداعي مع تزايد الاتهامات المتبادلة بين مسؤولي الحركتين.
ومن غير الممكن النظر للشأن الفلسطيني مهما كانت خصوصيته بمعزل عن الدور الإسرائيلي، فحكام تل أبيب أعلنوا وبشكل صريح عن وقوفهم ضد الاتفاق، الذي وقّعه الطرفان (فتح وحماس) قبل أشهر، واعتبروا أنه لا يخدم عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين.
وحرب إسرائيل على قطاع غزة كانت التعبير الواضح عن تهديد أو تقويض هذا الاتفاق بين الفلسطينيين.
حركة حماس تعتبر أن حكومة الوحدة الفلسطينية قصرت في واجباتها أثناء الحرب الأخيرة على غزة ولم تدعم القطاع كما يجب، في المقابل ترى حركة فتح أن اتفاق وقف إطلاق النار، الذي أنهى الحرب على غزة كان بجهودٍ مباشرة للسلطة والرئيس محمود عباس. وتتهم فتح حماس بأنها تفرض الإقامة الجبرية على 300 من نشطائها في قطاع غزة، كما تتهمها بسرقة المساعدات الإنسانية القادمة للغزيين لتوزيعها على أعضائها أو إعادة بيعها في السوق السوداء.
الخلافات بين الحركتين ليست سياسية أو متعلقة بتقاسم سلطة وحسب، بل هي خلافات تقوم على أساس أيديولوجي وتتصل بالصراعات الجديدة في الشرق الأوسط، والتوازنات الإقليمية تنعكس بشكل مباشر على كلا الطرفين.
علاقة حماس بالتنظيم الدولي للإخوان المسلمين، وعلاقتها الجيدة مع إيران تجعلانها محل شك لدى فتح، التي ترى أنها غير قادرة على اتخاذ موقف وطني يعكس مصالح الشعب الفلسطيني بشكل مستقل، وحماس بدورها تتهم فتح بعدم الاستقلال والتأثر بمواقف جهات خارجية.
سقوط اتفاق المصالحة يعني أن استمرار التفاوض بشأن إعادة إعمار غزة سيكون في مهب الريح لتستمر معاناة أهالي القطاع.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٠١٠) صفحة (١١) بتاريخ (٠٩-٠٩-٢٠١٤)