النبتة، أي نبتة، لا تنمو في الأرض التي لا تتوفر فيها عوامل النمو، كالبلّوقة، فإن نبتتْ، فإنها لا تلبث أن تموت، ولو بعد حين، ولكن النبتة الخبيثة قد تنبت، ولا نفطن لها، إلاّ وهي تُزهر، لأنها تجد، بلا شك، عوامل نمو خفيّة، تساعدها، فيشتد عودها، وتقوى شوكتها.
فلو كانت أرضنا «بلّوقة» لما نَمَتْ تلك النبتة في أماكن متعددة من الوطن، بل، وشقّتْ جذورها هشاشةَ تربتنا، ولقتْ من يتعهدها بالماء والغذاء، بين الفينة والأخرى، وإنْ خلسة، في ظلام دامس، وإنْ مدّ يده لم يكدْ يراها.
كيف للبستاني أن يتفقّد بستانه؟ ليقتلع النبتات الخبيثة منه، إذا لم يجد تعاوناً من الآخرين، أقلّها ألاّ يساعدوا النبتات الخبيثة على النمو، فضلاً عن مساعدته في الكشف عنها، واقتلاعها من جذورها.
هذا البستاني في حديقته، كجهاز الأمن في حديقة الوطن، الذي، مشكوراً، له ضربات استباقية في اقتلاع النبتات الخبيثة، فلو غَفَلَ مرة، أو أصابه النعاس، فقد يحصل ما لا يُحمد عقباه، وحتى لو كان في يقظة تامّة، إلاّ أنه، وبلا شك، يحتاج إلى زيادة في اليقظة، ولن يتأتّى ذلك إلاّ بمساعدة الآخرين، بعدم توفير البيئة المناسبة لنمو النبتات الخبيثة في حديقة وطننا.
انتبهوا! النبتة الخبيثة قد يتوقف نموها مؤقتاً، أو على الأقل، يُبطئ إلى أن يصل إلى نقطة، لا يمكن، فيها، أن تُرى بالعين المجردة، هي ليست ميتة، وإنما في حالة سكون، سرعان ما تنمو، مجدداً، إن توفرتْ لها عوامل النمو الخفية، حيث يبقى جنينها في حالة سبات لفترة من الزمن، فنصحو، ذات يوم، على وخز الشوك، أو اقتلاع الحصون.
دعونا، فقط، نقطع عنها الأُكسجين، كي لا تجد الطاقة اللازمة لإتمام الفعاليات الفيسيولوجية، والتي تتم داخل البذرة، وقت الإنبات.
انتبهوا، كي لا تنبت تلك البذرة، مرة أخرى، وتُخرِج شجرة خبيثة، لها ٨٨ فرعاً، اجتثتْ من فوق الأرض مالها من قرار!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٠١٠) صفحة (٤) بتاريخ (٠٩-٠٩-٢٠١٤)