يُحسَب للاجتماعات الأخيرة لجامعة الدول العربية دعوتها إلى العمل العربي الجماعي في مواجهة التنظيمات الإرهابية المتطرفة كتنظيم «داعش».
بيان الجامعة الأخير الصادر بعد اجتماعات مجلسها على مستوى وزراء الخارجية في القاهرة بدا حازماً تجاه المتطرفين، ووردت فيه عبارات مهمة – إن تُرجِمَت إلى أفعال- تتعلق بمواجهة شاملة لظاهرة الإرهاب، سياسياً وأمنياً واقتصادياً، والهدف هو القضاء عليه وتجفيف منابعه ومصادر تمويله وعلاج أسباب تفاقم الظاهرة.
ولكن هل يظل جهد الجامعة العربية المبذول ضد «داعش» وغيرها من التنظيمات مقتصراً على البيانات والإعلانات كما هو الحال في أزمة سوريا؟.
حينما بدأت الأزمة في سوريا عقدت الجامعة العربية أكثر من اجتماع، وأصدرت بيانات وقرارات اتسمت بلهجة قوية رآها البعض جريئة، ووصل الأمر إلى حد إعلان شغور المقعد السوري في الجامعة في إشارةً إلى سقوط شرعية الأسد عربياً.
لكن وبعد مرور 3 سنوات ونصف السنة، تراجع دور الجامعة في الأزمة بوضوح ولم تعد قادرة على لعب دور يساهم في حماية السوريين الذين انتظروا منها كثيراً في البداية ثم توقفوا عن انتظارها بعدما اتضح لهم أنها عاجزة عن تحقيق طموحاتهم.
وقد يعود جزء من إخفاق الجامعة في معالجة الموضوع السوري إلى وجود دول أعضاء ترفض أي قرارات تُتَّخذ ضد بشار الأسد إما بالتصويت المضاد أو الامتناع، لكن الأمر يختلف حينما يكون المستهدف هو تنظيم «داعش» الإرهابي الذي تحظى محاربته بإجماع عربي ودولي غير مسبوق.
السؤال، هل يصنع هذا الاختلاف الفارق؟ أم أن أسباباً أخرى ستحول دون ترجمة ما ورد في البيان الأخير لمجلس وزراء خارجية الجامعة العربية؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٠١١) صفحة (١١) بتاريخ (١٠-٠٩-٢٠١٤)