فيما تتجه الأنظار صوب مدينة جدة، التي ستؤسس لنواة تحالف إقليمي ودولي يتألف من 40 دولة، فإن الرهان الأكبر هو على الخطاب الديني لهيئة كبار العلماء وفضيلة مفتي المملكة الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ.
إن مواجهة الإرهاب، تتطلب العمل على مسارين متوازيين، إقليمي ودولي من جهة، ومحلي داخلي من جهة أخرى. ففي الوقت الذي يجب فيه حشد الطاقات الدولية العسكرية والاستخبارية لتوجيه ضربات استباقية قاصمة للتنظيمات الإرهابية التي تسيء للأديان السماوية وللقيم الإنسانية وتهدد الاستقرار العالمي والتعايش السلمي بين الحضارات والشعوب في الشرق والغرب، فإنه لا بدّ كذلك من تسليح الجبهة الداخلية بجرعة زائدة من الآراء الفقهية الشرعية المبنية على أحكام مؤصلة ومتوازنة لا غلو فيها ولا تطرف.
ولعلنا في هذا المقام، نستذكر ما صدر عن مفتي عام المملكة الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ الشهر الماضي، ووصفه تنظيم «داعش» بأنه «امتداد للخوارج، ومن المارقين عن الدين، الذين أحدثوا أول انشقاق في الصف الإسلامي وأوقعوا الفتنة بين المسلمين». وهو تصريح بكل تأكيد قطع الطريق على كل متأول أو متنطع أو داعٍ إلى فتنة، والأهم أنه خطاب يبرئ الدين الإسلامي السمح من كل الجرائم البشعة التي ارتكبها تنظيم «داعش» تحت صيحات الله أكبر.
إنه لا يخفى على أحد، الأهمية السياسية للمملكة في محيطها العربي والإسلامي، ونظرة أكثر من مليار ونصف المليار مسلم إليها على أنها مرجعية الإسلام والمسلمين، وأنها بيضة الدين، ومن هذا المنطلق فإن تصريحات المفتي والعلماء الأجلاء أعضاء هيئة كبار العلماء الشاجبة والمستنكرة لجرائم «داعش» تمثل حائط صد أول وأخير، وصخرة صلبة في مواجهة كل ادعاءات البهتان والتضليل التي يراد منها تشويه جوهر الإسلام، ونقاء معدنه، وهو الخطر الأكبر من هذه الحرب العبثية التي إن لم نتصدَّ لها ولمن يغذونها بالفتاوى التكفيرية، فإنها ستنقلب وترتد علينا جميعاً كمسلمين وعرب بالويل والثبور وعظائم الأمور.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٠١٢) صفحة (١١) بتاريخ (١١-٠٩-٢٠١٤)