التحالف العربي الأمريكي التركي ضد التنظيمات المتطرفة، وفي مقدمتها تنظيم «داعش»، كان بمنزلة خطوة لابد منها لوقف تمدد الإرهاب في ظل استمرار عجز الأمم المتحدة عن التحرك الجدِّي بفعل التعطيل المتعمد من قِبَل دول بعينها.
الدول التي أرسلت وزراء خارجيتها أمس إلى جدة لحضور الاجتماع الإقليمي لمكافحة التطرف تدرك أنها مسؤولة عن مواجهة تنظيم «داعش» الذي ألغى الحدود بين سوريا والعراق وأعلنت دولته التي أضرت بالأقليات وعصفت بالحريات واستهدفت المدنيين.
هذه الدول تدرك تماماً أن استمرار توسُّع التنظيم يشكل أكبر تهديد لأمن الشرق الأوسط وأمن مواطنيها.
ولأن الأمم المتحدة لم تتحرك جدياً لمواجهة «داعش» واكتفت بالعقوبات الاقتصادية التي لا تعني التنظيم أصلاً، كان لزاماً على القوى الكبرى والقوى الإقليمية أن تتعاون فيما بينها وتشكل جبهة لمواجهة هذا التنظيم المتطرف وغيره من التنظيمات والأحزاب التي أربكت المنطقة وولَّدت أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية.
المشهد أثار غضب روسيا كالعادة، فأعلنت رفضها هذه الخطوة واعتبرتها خرقاً للقانون الدولي محذرةً من «زيادة التوترات» علماً أن التوترات في المنطقة بلغت حداً غير مسبوق.
الاعتراض الروسي كان متوقعاً، وكذا الصيني، فموسكو وبكين بذلتا جهوداً كبيرة للحيلولة دون تدخل الأمم المتحدة لحل النزاع السوري وقوّضتا مجلس الأمن في أكثر من مناسبة وعرقلتا عديدا من القرارات.
وبالتالي فإن الاعتراض هذه المرة لا ينفصل عن التوجه العام لدى الدولتين، مع ملاحظة أن روسيا تحركت في أوكرانيا دون الرجوع إلى مؤسسات المجتمع الدولي.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٠١٣) صفحة (١١) بتاريخ (١٢-٠٩-٢٠١٤)