من أبرز المشكلات التي تعاني منها الأندية شُح الميزانية، فمليون ريال غير كافٍ لإشباع الأنشطة، وتحقيق فعاليات قوية وعميقة لأن المليون يُوزّع ما بين مكافآت ورواتب موظفين، ويتبقى مبلغ زهيد للأنشطة

تناوب على إدارة الأندية الأدبية أكثر من 7 مديرين خلال 6 أعوام وهم: الحميد، الفايز، الأفندي، الكناني، بافقيه، الأمير سعود بن محمد والآن الدكتور أحمد قِرّان، مما يعني عدم الاستقرار في هذه الإدارة على الأقل للمدة المفترضة 4 أعوام، إلا أن ظروفاً تطرأ مما تُسفر عن التنحية تحت أي مسمّى إعفاء، إبعاد، إنهاء تكليف، استقالة، وتتفاوت الأحداث التي مرّت على كل واحد منهم ما بين الهادئة والمثيرة جداً، وكل واحد منهم قدّم جهده وعطاءه بالطريقة التي يراها، وكانت الفترة المثيرة جداً فترة انتخابات أعضاء مجالس إدارات الأندية وما صاحب ذلك من جدلٍ كبيرٍ بين الرافض لطريقة الانتخاب الرقمي، والمؤيد للورقي، وفي جميع الأحوال تُعد الانتخابات مرحلة مهمة ومتطورة إذ تمنح المثقف فرصة إبداء وجهة نظره المحايدة إلا أنه – مع الأسف الشديد- صاحب ذلك تشكُّل شللية في الأوساط الثقافية وهذا مرفوض أخلاقياً وثقافياً، وها هو الدكتور أحمد قِرّان يتسلم دفّة الأندية الأدبية كسابع مدير، حيث جاء من البيت الثقافي فهو شاعر مجيد وأديب أريب وكان عضواً في أدبي جدة، وشارك في تنظيم فعالياته بنجاح، وله حضوره في المحافل الثقافية في الداخل والخارج ويُحسب له أيضاً المشاركة في إقامة معرض الكتاب بمدينة جدة فضلاً عن تقارب عمله المسند مع أطروحته للدكتوراة.
والمثقفون خلال الفترة الماضية على فئات منهم من قاطع الأدبية لمسوغات يراها من وجهة نظره، كضرورة تطبيق الانتخابات، ومنهم من يرى أن الأدبية لم تُقدّم شيئاً يذكر، وآخرون يعتقدون بأنها سُلّمت لأصحاب ميول لا تتناغم مع ميولهم، واستمر بعضهم يناكف حتى وهن صوته، وبعضهم يرى في ذاته شأناً أعلى من مستوى الأندية، لذا بين الفينة والأخرى يُقلّل من شأنها مشيداً بمنجزه، وبعضم لم يرض عن إجراءات الانتخابات وما صاحبها من ظنون، وبما أن الثقافة هي أوكسجين الحياة وبها ومن خلالها يمكن للمجتمعات أن ترتقي، لأن هناك ثمة تلازماً وتناغماً وتوافقاً بين الثقافة ومعطيات الحياة المنتجة.. الحياة الهانئة، فإن الوقت حان لتأسيس مراكز ثقافية بديلاً مناسباً عن الأندية الأدبية وجمعيات الثقافة والمكتبات العامة فمن خلال المراكز يمكن أن تكون الدائرة الثقافية أوسع ويكون الحراك أنشط والحضور أكثر..
ومن أبرز المشكلات التي تعاني منها الأندية شُح الميزانية، فمليون ريال غير كافٍ لإشباع الأنشطة، وتحقيق فعاليات قوية وعميقة لأن المليون يُوزّع ما بين مكافآت ورواتب موظفين ومصروفات الأجور والنثريات ويتبقى مبلغ زهيد للأنشطة المفترض أن تنال النصيب الأكبر..
والمناداة من الأوساط الثقافية بضرورة ارتفاع سقف الميزانية إلى 5 ملايين حتى تتمكن الأندية أو المراكز الثقافية توسيع دائرة نشاطها إلى جميع المحافظات فكل مثقف له الحق أن يصل النشاط إلى مقر سكناه وهذا الذي يعاني منه المثقفون الذين يسكنون في المحافظات البعيدة.
وحتى تتمكن الوزارة من دعم صندوق الأديب فسيكون خطوة محمودة تُحسب للوزارة وينتظرها المثقفون سيما أن بعضهم يتعرض لضائقة مالية ونفسية ويحتاج الوقوف معه كمطلب أخلاقي وإنساني.
والشاعر الشفيف أحمد قِرّان بشراكته مع المثقفين لديهم من المشاريع الثقافية ما يمكن أن تُحقق الرضا.
وكنت أتمنى أن يبدأ في ترشيح عدد من المثقفين من جميع مناطق المملكة وتنظيم ورش عمل يتم من خلالها طرح الرؤى والاقتراحات لرفد الثقافة وخدمة المثقفين..
نبارك للدكتور أحمد قِرّان هذه الثقة من معالي الوزير، ونقول له إن المشوار ما زال طويلاً ولا يمكن نسيان شكر جميع مديري إدارات الأندية السابقين لجهودهم.. وبما أن التاريخ لا ينسى.. فهو أيضاً لا يرحم، وهذا الذي يدركه أبو جهاد..
شدو المطر
للغيمة الندية موعد مع الفرح، تزفها نسائم شفيفة جاءت من وراء الجبل
لتهزج كعروسة ميساء فستانها من بياض الفل واخضرار الأمل
وينبلج من ثغرها أضواء طاهرة، ويقترب موعد نقي متوج بزهرة بيضاء..
يخضر وجه السماء وتزدهي سرة الأرض بالقناديل..
للغيمة المتغنجة قبلة من برد، تتلظى كجمرة من قرض
على الجبال والرمال تنثر عطرها
ويستمر المطر كأغنية من ضوء..
تتراقص على أنغامه أغصان الشجر
وتفتح الأرض صدرها كوردة تشوقت للقبل
والزهر ذاك الزهر باح بسره للقمر
يا لجمال إيقاع المطر
تراتيل حُب، وشدو عصافير، لتغدو أحلى معزوفة عرفها البشر..

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٠١٦) صفحة (١١) بتاريخ (١٥-٠٩-٢٠١٤)