- مبادرة خادم الحرمين الشريفين، الملك عبدالله بن عبدالعزيز، بإعادة ترميم الجامع الأزهر تأتي في وقتٍ تحتاج فيه الأمة الإسلامية إلى جهود هذه المؤسسة العريقة المعروفة بميلها إلى الاعتدال ونبذها العنف.
- المنطقة تعرف أحداثا غير مسبوقة، وحركة تجنيد الشباب للانضمام إلى التنظيمات الإرهابية التي تعتنق المنهج الإقصائي على أشدِّها، والجماعات التي تحاول احتكار الإسلام وفرض تفسيرها للشريعة آخذة في التمدد كما هو الحال في العراق وسوريا ودول أخرى.
- هذا النموذج المشوه من الدين الذي تقدمه هذه الجماعات يتطلب من المؤسسات الدينية المعتدلة لعب دور أكبر لصد هذه الهجمة الشرسة وتحقيق هدفين؛ الأول: الحؤول دون تشويه الدين أمام العالم ومنع محاولات إلصاق الإرهاب به، والثاني: مكافحة التطرف الفكري داخل الدول الإسلامية والحفاظ على تماسك المجتمعات ووقف انزلاق شبابها.
- هذا الجهد يتطلب وجود الأزهر، فهو كان دائماً عصيّاً على أفكار التشدد ومصدراً من مصادر الوسطية بتقديمه النموذج الديني السمح واهتمامه بالعلوم ومصادرها المعتبرة.
- الأزهر اعتراه الضعف طيلة العقود الماضية وانحسر دوره بفعل عوامل عدة يطول شرحها، رغم ذلك ظل الأزاهرة يحاولون إبعاد الناس عن الأفكار المتشددة وإشاعة الوسطية والتسامح.
- حان وقت إعادة الاعتبار إلى هذه المؤسسة العريقة ودعمها بكافة الأشكال، ومنها ما أُعلِنَ أمس عن مبادرة من خادم الحرمين الشريفين لإعادة ترميم الجامع الأزهر الذي مضى على إنشائه ألف عام.
- الأزهر يحتاج إلى الدعم، والمسلمون يحتاجون إلى الأزهر خاصةً في هذا الظرف التاريخي.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٠٢٠) صفحة (١١) بتاريخ (١٩-٠٩-٢٠١٤)