في هذا العام رافقت ابني في أول يوم دراسي له، مشاعر الخوف والقلق كانت تمللأ قاعة استقبال الطلبة، قام طاقم المدرسة بإعداد الألعاب والمسابقات لتبديد ومحاربة المشاعر «المرتبكة»، ومع ذلك التوتر تبقى البدايات دائماً جميلة، أذكر عندما تعينت وباشرتُ دوامي كانت روحي متأججة لدرجة أني – في الأسبوع الأول – كنت أكتب اسمي وأوقع بخط «النسخ» وأحياناً «الديواني»، في الأسبوع الثاني استخدمت خط «الرقعة»، في الأسبوع الثالث وحتى الآن تحوّل الخط إلى خط طبيب خمسيني يكتب وصفة لصديق عمره الصيدلي!!
من الجائز والمحتمل أن تنسى أسماء بعض المعلمين أو زملائك الطلبة، لكن معلمك الأول اسمه محفور في الذاكرة، صديقك الأول، شكل أول حقيبة اقتنيتها، رائحة سيارتك الجديدة في أول أيامها، وهنا وهناك في الذاكرة مواقف ويوميات لا تُنسى ولن تُمحى..
بعض المهن والوظائف الروتينية المميتة لها بداية وليس لها آخر…
ثُلثا من قابلتهم وتحاورت معهم غير راضين عن وظيفتهم!!
وثلث الثلثين يفكرون بخلق وإيجاد «بداية جديدة»!!
وثلث ثلث الثلثين يسعون لبدايات أكثر إشراقة!!
وثلث ثلث ثلث الثلثين من ينجح ويسدل شارة النهاية على فيلمه بطبول وزغاريد..
فمن أيّ الأثلاث أنت؟؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٠٢٠) صفحة (٦) بتاريخ (١٩-٠٩-٢٠١٤)