رغم تأكيد الولايات المتحدة الأمريكية أنها لم تطلب من إيران الانضمام إلى التحالف الدولي ضد الإرهاب وتنظيم ما يسمى بالدولة الإسلامية «داعش»، يعود وزير الخارجية الأمريكي مرة أخرى للتلميح بدعوة إيران للانضمام إلى هذا التحالف بشكل أو بآخر.
وعلى الرغم من أن واشنطن استبعدت أكثر من مرة التنسيق عسكرياً مع إيران ضد تنظيم «داعش»، إلا أن الوزير كيري قال الجمعة خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي إنه يعتقد أن طهران يمكن أن تلعب دوراً ما.
وقال كيري: يجب أن يكون تحالفاً شاملاً وأن يشتمل على تعاون وثيق يجمع ضروباً متعددة من الجهود، لكل دولة في العالم تقريباً دور بما في ذلك إيران.
دعوة كيري هذه هي اعتراف آخر بالدور الإيراني في العراق وبدور الحرس الثوري وهيمنته على القرار السياسي في بغداد، إضافةً إلى الدور الذي تلعبه في حماية نظام دمشق.
ويدرك الوزير كيري تماماً أن هذه الدعوة ستعقِّد من المستجدات السياسية في المنطقة التي تمثلت في غياب رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي عن المشهد ووصول طاقم حكم جديد في بغداد بخطاب سياسي جديد سيعكس بالضرورة انفراجا سياسيا في الشرق الأوسط.
ربما يُنظَر إلى دعوة الوزير الأمريكي على أنها احتواء للموقف الإيراني الذي قدم تسهيلات كبيرة لتنظيمات القاعدة عبر حدوده وعلى أنها محاولة لإقناع زعماء طهران بالعدول عن دعم الإرهاب بكل أشكاله.
لكن على ساسة واشنطن أن يدركوا أيضاً أن النفوذ الإيراني في المنطقة تشكَّل عبر دعمها لمنظمات وأنظمة إرهابية ولن تتنازل عنه وليس ممكناً احتواؤه، لأن ذلك يشكل جوهر عقيدتها في التمدد وفرض وجودها في المنطقة عبر مشروع ولاية الفقيه.
دعوة كيري قد تقود إلى نتائج سلبية من بينها التأثير على التحالف المتشكل لمواجهة «داعش» والمساهمة في استمرار نظام بشار الأسد واستمرار نفوذ الحرس الثوري في العراق ما يضعف قادة العراق الجدد ويخلط الأوراق.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٠٢٢) صفحة (١١) بتاريخ (٢١-٠٩-٢٠١٤)