في الوقت الذي رحَّب فيه بشار الأسد بالضربات الجوية ضد مواقع تنظيم مايسمى الدولة الإسلامية «داعش» في محاولة منه للبحث عن مكان له في أي تسوية سياسية مقبلة في سوريا، تؤكد طهران أن هذه الضربات تنتهك سيادة سوريا، معتبرة على لسان مساعد وزير خارجيتها أن المعركة ضد الإرهاب لا يمكن أن تكون ذريعة لانتهاك السيادة الوطنية.
يبدو أن المسؤول الإيراني لم ينتبه إلى أن سيادة سوريا تنتهك يومياً من قبل الحرس الثوري وحزب الله والمليشيات الطائفية، إضافة لآلاف المقاتلين الأجانب والعرب الذين يقاتلون في صفوف تنظيم «داعش»، وهذه المليشيات وقوات الأسد تقتل السوريين يومياً، في حين أن الضربات الجوية التي نفذتها قوات التحالف الدولي ضد الإرهاب ستساعد السوريين على استعادة السيادة على أراضيهم وطرد كل الغرباء منها.
الأسد الذي استقدم هذه المليشيات ودمر سوريا يبدو أنه بات يشعر بأن أيامه أصبحت معدودة في كرسي الحكم وتأييده للجهود الدولية اليوم لايعدو كونه محاولة أخرى وربما ليست الأخيرة بتملق للإدارة الأمريكية ودول التحالف ليجد له مكاناً في أي تسوية سياسية مقبلة في سوريا، فهذا الموقف المرحب والمؤيد يتناقض مع كل مواقفه السابقة بشأن ضرب تنظيم «داعش».
عضو في البرلمان الإيراني قال قبل يومين إن الأسد استمر في الحكم بسبب وجود الحرس الثوري في سوريا والفضل ببقاء الأسد على كرسيه يعود لخامنئي، وأنه لولا وجود الحرس الثوري الإيراني في سوريا لما بقي الأسد.
تصريحات المسؤولين الإيرانيين المتعلقة بالشأن السوري تظهر أن حاكم دمشق بات يسلم بكل إملاءات طهران وأنه عاجز عن اتخاذ أي قرار بمعزل عنها، وأن طهران مازالت تحاول التمسك به لأن وجودها في سوريا رهن ببقاء الأسد، فهل أفَلَ زمن إيران في سوريا؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٠٢٥) صفحة (١١) بتاريخ (٢٤-٠٩-٢٠١٤)