كنا وإلى عهد قريب نسير خدماتنا الصحية بالبركة، وربما بدعوات الصالحين من المنتسبين للمؤسسات الصحية والمرضى، وكانت الأخطاء قليلة والوفيات أقل بأمر الله، لكن ومنذ سنوات بدأ مفهوم الجودة، حيث تم وضع معايير وأسس لعمل تلك المنشآت الصحية، وأخذت المستشفيات تتسابق للحصول على شهادات الجودة المحلية، وانطلق بعضهم لشهادات الأيزو لتطوير الجودة في المستشفيات والمراكز الصحية، حتى أصبح عدد الشهادات التي يحصل عليها المستشفى أكثر من عدد المرضى أحياناً. على الجانب الآخر كانت العالمية (سبقت المحلية بسنوات، وكانت حكراً على القليل) صعبة وقوية على كثير من المستشفيات إلا من وفقه الله. ما يدعو للعجب أن العالمية (Joint Commission International) أو اختصاراً JCI التي تعد أكبر جهة اعتماد مؤسسات الرعاية الصحية في الولايات المتحدة الأمريكية رغم حرصها على الجودة، أصيبت بإسهال الاعتماد ومنحت شهاداتها لكثير من مستشفيات بلدي والخليج التي يزعم بعض ضعاف النفوس أن مسؤوليها غير مصدقين بنجاحهم، بل وأصبحت مادة للتندر على ألسنة الجميع، المصيبة أن مستوى الخدمات المقدمة في تلك المستشفيات لم تكر أو تفر، بل ساءت وانحدرت كجلمود صخر هوى من علٍ، ربما لأن الجودة على الورق فقط، بعض المغرضين يرددون أن الغرض التباهي وليس تحسين الجودة «الصيت ولا الغنى»، ويكفينا سحر كلمة الأمريكي يتذيل الشهادة. ونحن كما يشاع على أعتاب مرحلة جديدة مازالت بعيدة عن الميدان، أليس من الواجب تحليل رضا المرضى والعاملين ودورة في تحسين الجودة في المستشفيات سعياً للأفضل، ومراقبة الله في المريض.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٠٣٣) صفحة (٤) بتاريخ (٠٢-١٠-٢٠١٤)