بطريقة بشعة، تخلو من روح التسامح وهدي الإسلام العظيم، أقدم عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي على قتل الرهينة البريطاني آلن هينينغ بطريقة بشعة ووحشية، في أحد أعظم الأيام قداسة عند المسلمين في كل مذاهبهم ومشاربهم وخلفياتهم.
إلى الآن، لا يمكن أن يتخيل المرء، ما هي الجريمة التي من أجلها تم قتل الرهينة البريطاني هينينغ، فهو رجل بسيط يبلغ من العمر (47 عاماً)، متحدِّر من مانشستر في شمال غرب بريطانيا، وكان متطوعاً ناشطاً في مجال الغوث الإنساني في سوريا، لم يكن إلا عامل إغاثة يمد يده بالإحسان إلى المشرَّدين والمعوزين والمتضررين من العمليات العسكرية بين قوات النظام والمعارضة!.
إن أكثر ما يؤلم النفس، أن هذه الجريمة النكراء، وقعت في يوم عرفة العظيم، وبينما القلوب متعلقة بالدعاء والابتهال إلى الله العلي القدير، أقدم عناصر التنظيم الإجرامي على نحر الرهينة البريطاني، وكأنه شاة أو نعجة يتم التقرب بها إلى الله عزَّ وجل، في يوم النحر العظيم، وكأنهم فعلاً هكذا يريدون أن يُوهموا العالم عبر وسائل إعلامهم، بأن عقيدة المسلمين تقوم على الإرهاب والقتل وترويع الآخرين!.
لقد تألم مئات الملايين من المسلمين حول العالم، بذات القدر الذي تألمت به أسرة الرهينة البريطاني المغدور آلن هينينغ، كما أدان واستنكر مئات الملايين من المسلمين الأوفياء لدينهم وقيمهم وتعاليمهم السمحة هذه الجريمة النكراء، التي ارتكبها شرذمة من الخوارج.
إن إصرار التنظيم الإرهابي على تصوير فعلته وجريمته، وبثها في يوم عرفة العظيم، واستعداء مشاعر الأمم الأخرى ضد المسلمين، عن طريق هذا الفعل الجبان، لهو دليل آخر على مدى حماقة التنظيم ومن ينتسبون إليه ومن يؤيدونه، فهو بهذه الأفعال غير المسؤولة، يسيء للإسلام بأكمله، ويصور المسلمين في وسائل الإعلام العالمية على أنهم مجموعة من القطيع المتعطش للقتل وسفك الدماء وترهيب الآخرين المختلفين معهم ثقافياً وحضارياً وعرقياً ودينياً..!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٠٣٦) صفحة (١٣) بتاريخ (٠٥-١٠-٢٠١٤)