تجمعت أفئدة أكثر من مليوني حاج من مختلف أنحاء العالم في مهبط الوحي، وأدت مناسك الحج، منهم من تعجل وأنهى مع مغرب هذا اليوم مناسكه، وبدأ يحزم حقائبه قافلاً إلى موطنه الأصلي الذي وفد منه، بعدما أدى مناسك هذه الشعيرة العظيمة والفريضة المقدسة والركن الخامس من أركان الإسلام. لقد كان هذا التجمع العالمي للمسلمين في مكة والمشاعر المقدسة، مناسبة ملائمة لتوعية المسلمين بأمور دينهم، وتحذيرهم من أفكار أصحاب الشطط والطيش والزيغ والمتنطعين، الذين يتآمرون على الإسلام وعلى قيمه السمحة وتعاليمه النبيلة التي تدعو إلى إحياء النفس لا قتلها، خدمة لأعداء الإسلام والمسلمين.
لقد كان من اللافت خلال موسم الحج لهذا العام، ما ورد على لسان المفتي العام للمملكة فضيلة الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ، الذي بادر جموع الحجيج في كلمته يوم الجمعة الماضية في مكة المكرمة، خلال الوقوف على صعيد عرفة الطاهر، بالقول: «إن أمنكم مستهدف، عقيدتكم مستهدفة، قوتكم مستهدفة وعقولكم مستهدفة».
كما أضاف فضيلته خلال خطبته في مسجد نمرة: «أعداء الإسلام يحيكون المؤامرات ضدكم، احذروا أن يكون أي منكم أرضه مكاناً لحياكة المؤامرات ضد الآخر».
بهذه الكلمات المباشرة والشديدة الوضوح، تحمل مفتي عام المملكة، بكل شجاعة واجبه الديني والإنساني والأخلاقي، وصارح جموع المسلمين الذين وفدوا من بلادهم إلى المشاعر المقدسة، ليتقربوا إلى الله، طالبين منه الرحمة والهداية والمغفرة والتوفيق.
في هذه المشاعر والطقوس الروحانية، استغل المفتي الظرف وجاهر بقول كلمة الحق، وحذر المسلمين من خطر التكفيريين أعضاء تنظيم «داعش» ومن يقف خلفهم، ممن يريدون ضعضعة مكانة الإسلام، وتشويه صورته، وإظهاره على أنه دين يحرض على العنف وسفك الدماء وكراهية الآخر.
إن الخطر الأكبر لتنظيم «داعش» ومن يؤيدونهم، أنهم يتصرفون كمنظمة إرهابية، ويحاولون التدثر بعباءة الدين، مستغلين العظات والعبر والدروس التي يمررونها إلى البسطاء من المسلمين لتصوير مفاهيم الإسلام مثل الجهاد، وكأنها ستار لجرائمهم ومعتقداتهم غير السوية، التي لا أصل لها في الدين.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٠٣٧) صفحة (١٣) بتاريخ (٠٦-١٠-٢٠١٤)