ابتهج المواطنون في المملكتين بزيادة الجسور التي تربط بين بلديهما، فجسر الملك فهد لم يعد يكفي للمرور من وإلى الشقيقة البحرين، حيث يقضي المسافرون عليه ساعات طويلة، في وقت الذروة، أمّا الآن، وقد أضيف له جسر الملك حمد، وخطّ حديدي ثالث، فلن يكون هناك إشكال في العبور، طبعاً، هذه الفرحة لم تقتصر على السعوديين والبحرينيين، بل شملت كل المستفيدين من البلدان المجاورة.
هذه الجارة، أصبح يربطها بنا 3 جسور خرسانية وحديدية، وعشرات الجسور غير المادية، بمعنى أن الروابط معها أصبحت، فائضة وجياشة، وفي خليجنا شقيقات بحاجة أيضاً إلى أن نبادرها بمد جسور مادية وغير مادية معها، لكي نعضد ونعزز الترابط المادي والمعنوي بيننا وبين جيراننا في مجلس التعاون الخليجي.
خليجنا كله، يحمل ذات الأهمية، فلا ندع لغيرنا تقوية الروابط بنوعيها (مادية وغير مادية) مع الأشقاء والجيران، أكثر منا، ولا نُفرِط حد التخمة في جانب، ونُقِلّ حد القحط في جانب آخر، بل التوازن مطلوب مع أشقائنا وجيراننا الخليجيين، فلا يحس أحد بنقص، عندما يرى الإفراط مع الآخَر، فينعكس ذلك سلباً على تعاملاته وتصرفاته، وبالتالي على متانة العلاقة التي تربطنا كأهل في مجلس التعاون.
أتمنى أن يكون بيننا وبين كل جارة خليجية أكثر من 3 جسور مادية وعشرات الجسور غير المادية، على غرار الجارة البحرين، وأن نزيد من تواصلنا إلى درجة إلغاء المنافذ الحدودية، فالأوروبيون فعلوها، على الرغم من الاختلافات الدينية والعرقية واللغوية والتأريخية، بل وعلى الرغم من كل الحروب الطاحنة التي قد مرّتْ بها القارة العجوز.
وأنا أتابع أخبار إنشاء الجسور الجديدة، تذكرت غازي القصيبي وهو يقول:
«خليج إن حبال الله تربطنا ** فهل يقربنا خيط من البشر؟»
ليس خيطاً واحداً، أيها الأسطورة، بل خيوط كثيرة، أيها الراحل جسداً، والباقي فكراً.
لنزد من تلك الروابط، ليزيد على إثرها، تواصلنا، ليبقى «خليجنا واحداً»!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٠٣٨) صفحة (٥) بتاريخ (٠٧-١٠-٢٠١٤)