الأرقام الكبيرة والمتزايدة لعدد القتلى والمصابين الذين سقطوا في المظاهرات التي تعم المناطق التركية تأييداً لأكراد سوريا، خلال المواجهات مع قوات الشرطة التركية وقوات مكافحة الشغب، منذ يوم الإثنين الماضي، تظهر أن هنالك ثمة تلكؤاً تركياً في الانخراط الفعلي والحقيقي في التحالف الدولي للقضاء على الإرهاب.
التصريحات الواردة على لسان وزير الداخلية التركي أفكان علاء أمس تظهر أن 31 كردياً على الأقل لقوا حتفهم، فيما أصيب 360 آخرين، وهي نسبة مرتفعة في دولة تدعي أنها تطبق أعلى معايير الديمقراطية والحفاظ على حقوق الإنسان وحماية حقوق المدنيين في التظاهر والتعبير عن الرأي. فهل يعقل أن يسقط كل هذا العدد من القتلى والجرحى من المتظاهرين الأكراد في غضون 4 أيام فقط؟!. ناهيك عن أن قوات الشرطة التركية اعتقلت منذ الإثنين الماضي، أي لحظة اندلاع المظاهرات أكثر من 1024 شخصاً وأودعتهم السجون دون توجيه أي تهم لهم أو إحالتهم إلى القضاء.
المظاهرات كانت قد بدأت مع دعوة الأحزاب الكردية إلى التظاهر احتجاجاً على رفض الحكومة التركية تقديم مساعدة عسكرية لإنقاذ المدنيين الأكراد المشردين من مدينة (عين العرب) السورية المعروفة بالكردية باسم (كوباني)، وهي بلدة حدودية محاذية إلى تركيا وتتعرض إلى هجوم شرس من قبل عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي، فيما تؤكد تقارير دولية إعلامية وعسكرية أن الجانب التركي يغض الطرف عن مقاتلي تنظيم «داعش» ويسهل تنقلهم، وهو ما يمكن أن يعزز قناعة أن تركيا تتلكأ في محاربة الإرهاب.
الدلالة الأخرى على تلكؤ الجانب التركي في محاربة الإرهاب، هي التصريحات السياسية المتضاربة وغير المنسجمة مع الموقف الرسمي التركي والصادرة عن عواصم القرار الدولية، ففيما تؤكد واشنطن أن لا نية للتحالف الدولي بالقيام بأي مغامرة للتوغل بالأراضي السورية، صدر أيضاً عن الأمين العام لحلف الناتو تصريحات في السياق ذاته، وهو ما يجعل تركيا تبدو كمن يغرد وحيداً خارج السرب، وهي تصر على وجوب فرض منطقة عازلة وانتزاع جيب بالداخل السوري، وهو ما يحمل معه كثيراً من الشبهات للأهداف الحقيقية للأتراك.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٠٤٢) صفحة (١١) بتاريخ (١١-١٠-٢٠١٤)