التصريحات التي وردت أمس على لسان مدير عام الإدارة الفنية في الصندوق السعودي للتنمية المهندس حسن العطاس، التي أكد فيها أن دعم المملكة العربية السعودية لفلسطين وشعبها قائم منذ فترة طويلة ولا يزال مستمراً بتوجيهات من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود -يحفظه الله-، لم تخرج عن سياقها العام وحقيقتها الناصعة التي لا ينكرها إلا جاحد.
اللافت في تصريحات العطاس تأكيده على ضرورة أن يتطلع المشاركون في مؤتمر إعادة إعمار غزة إلى أهمية تركيز المجتمع الدولي على تنمية غزة، لا أن يتوقف الأمر على إعادة إعمارها.
هذه التصريحات التي جاءت على هامش أعمال المؤتمر الذي تستضيفه القاهرة تؤكد من جديد على الرؤية السياسية الواضحة والعميقة للدبلوماسية السعودية، فحكومة خادم الحرمين الشريفين كانت على الدوام القوة الحقيقية الداعمة للشعب الفلسطيني، وقد سبق أن أعلنت في مؤتمر جدة عن تبرعها بمبلغ 500 مليون دولار لإعادة إعمار غزة وتلبية احتياجات الشعب الفلسطيني، مبيناً أن الصندوق السعودي للتنمية منوط به تنفيذ المشاريع الإنمائية في فلسطين سواء في الضفة الغربية أو غزة.
العطاس أضاف أن الصندوق السعودي للتنمية ينسق مع الجهات المانحة سواء في المجموعة العربية أو الدولية لتنفيذ الخطة الإنعاشية الخاصة بإعادة إعمار غزة على مدار السنوات الثلاث المقبلة، معرباً عن أمله في أن تستشعر الجهات المانحة المسؤولية الملقاة على عاتقها وتؤدي الدور المطلوب منها تجاه غزة.
إذاً هكذا وضعت السعودية الإصبع على الجرح، وهكذا شخّصت الحالة بشكل صحيح، فإعادة إعمار غزة لا يجب أن تكون هي الهدف من المؤتمر، بل يجب أن يكون الهدف هو تنمية غزة، ومساعدتها على أن تصبح أكثر قدرة على إنجاز المشاريع التشغيلية والصناعية والإنتاجية التي توفر فرص العمل للطاقة البشرية الكبيرة داخل القطاع، وبالتالي تكون قادرة على إعادة تمويل ذاتها عبر بنية تحتية دائمة ومستحكمة على صعيد الخدمات وعلى صعيد الصناعة والتطوير والبناء.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٠٤٤) صفحة (١١) بتاريخ (١٣-١٠-٢٠١٤)