على وقع التصويت الرمزي غير الملزم الذي قام به أعضاء مجلس العموم البريطاني، وأعلنوا خلاله اعترافهم بدولة فلسطين المستقلة، بأغلبية الأصوات مساء الإثنين الماضي، أقدم عضو في الكنيست الإسرائيلي مع حفنة من المستوطنين المتشددين بالدخول إلى ساحات المسجد الأقصى واحتلالها واحتلال سطوح المسجد ومرافق العبادة، في تطور خطير وابتزاز لمشاعر مئات الملايين من المسلمين حول العالم.
الابتزاز الإسرائيلي حمل في مضمونه علامة تحدٍّ ليس للمسلمين فقط، بل للمجتمع الدولي بأكمله، وهو ربما ما أدى إلى تحذير أطراف إقليمية وعربية من خطر تسبب الممارسات الصهيونية العنصرية بإذكاء وإشعال فتيل الحرب الدينية.
في ظل ذلك، فإنه يجدر التنويه إلى أن الخطوة البريطانية التي أقدم عليها مجلس العموم تحمل طابعاً سياسياً من شأنه أن يؤثر على موقف المملكة المتحدة، خاصة أن بريطانيا أعلنت أكثر من مرة عزمها الاعتراف بدولة فلسطين في إطار دورها كراعٍ لعملية السلام.
على مسار موازٍ، طالبت جامعة الدول العربية أمس مجلس الأمن بالتدخل الفوري لوقف العدوان الإسرائيلي على المسجد الأقصى، داعية المنظمات الدولية الأخرى ذات الصلة باتخاذ الخطوات اللازمة لحماية القدس المحتلة وأهلها ومساجدها وكنائسها وأماكنها المقدسة والتاريخية كافة.
وقالت الجامعة العربية في بيان لها اليوم إنها «تتابع باهتمام بالغ وبقلق كبير ما يجري في القدس المحتلة وبشكل خاص في المسجد الأقصى؛ حيث توجهت جماعات إسرائيلية متطرفة إلى المسجد الأقصى بحجة ما أسمته «أداء الحج والصعود إلى جبل الهيكل»، فيما أقدم غلاة المستوطنين المتطرفين – تحت حماية جيش وشرطة الاحتلال الإسرائيلي – بالهجوم بشكل مباغت على المسجد والاعتداء على المصلين ورجال الدين فيه».
إن هذه الممارسات تستدعي تحميل الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم النكراء التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من حالة الفوضى والاضطراب وعدم الاستقرار، وربما اشتعال فتيل الحرب الدينية التي قد تقود المنطقة بكاملها إلى حرب دينية لن تقف عند حدود فلسطين فحسب بل ستمتد إلى مناطق أخرى من العالم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٠٤٦) صفحة (١١) بتاريخ (١٥-١٠-٢٠١٤)