يبدو أن حكام طهران باتوا مدركين أن نظام الأسد لا بد سينتهي عاجلاً أم آجلاً، وأن مصالحهم في سوريا التي مثلها نظام الأسد الابن باتت في خطر.
وهذا ما دفع بمسؤول إيراني إلى القول إن سقوط نظام بشار الأسد يمثل تهديداً لأمن إسرائيل. تصريح المسؤول الإيراني يناقض ما دأب عليه حكام طهران طوال 35 عاما في إعلانهم أنهم في حالة عداء مع إسرائيل، وإذا كان نظام الأسد حامياً لإسرائيل ولأمنها كما يقول المسؤول الإيراني فلماذا تدعمه إيران؟
منطقياً يجب أن تسعى لإسقاطه بل وتقف في صف المعارضة السورية، فكيف يمكن إذاً تفسير الموقف الإيراني بالحرص على أمن إسرائيل؟
يقول المسؤول الإيراني «إن حدوث التغيير السياسي في سوريا ستترتب عليه تبعات كثيرة، وإننا قمنا بنقل هذه الرسالة بصورة جيدة إلى أمريكا، وإذا كان من المقرر أن تجري سياسة تغيير النظام السوري عبر أداة مكافحة الإرهاب، فإن الكيان الصهيوني لن ينعم بالأمن».
الحرص على أمن إسرائيل وإبلاغهم ذلك لأمريكا ضرب عصفورين بحجر واحد، فزعماء طهران يريدون وساطة قادة إسرائيل لدى واشنطن لتكف عن التفكير في إسقاط النظام عبر دعمها للمعارضة السورية وتسليح الجيش الحر. القلق على مصير الأسد ومستقبل مصالح إيران في لبنان وسوريا بات يؤرق حكام طهران تجاه إمكانية إيجاد مخرج سياسي يبعد الأسد عن السلطة في سوريا، وربما لهذا نوه الإيرانيون إلى إمكانية الاستغناء عن الأسد والإبقاء على النظام حفاظا على مصالحهم على ساحل المتوسط الشرقي من سوريا إلى غزة.
تقديم إيران مزيداً من الدعم العسكري لنظام الأسد ربما يصل إلى إدخال قوات عسكرية؛ للحفاظ على مصالحها وضمان دخولها عملية سياسية لحل الأزمة (دون الأسد)، يقول المسؤول الإيراني «نحن لا نريد أن يبقى الأسد إلى الأبد، لكننا لن نسمح بإطاحة الحكومة السورية». فهل تخلت إيران عن الأسد؟
بيان وزارة الخارجية السورية أمس يقول إن دمشق «ستتخذ بالتشاور مع أصدقائها كل الإجراءات الضرورية لحماية سيادتها الوطنية ووحدة وسلامة أراضيها». وهذا ما يعزز فرضية استقدام قوات إيرانية بطلب رسمي من حكومة الأسد.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٠٤٧) صفحة (١١) بتاريخ (١٦-١٠-٢٠١٤)