تهاجم موسكو التحالف الدولي لمواجهة الإرهاب في سوريا وترى أن مثل هذه التحالفات مخالِفة للقانون الدولي لأنه لم يكن لمجلس الأمن دور في تأسيسها ولا إقرار طبيعة مهامها وأهدافها.
لكن موسكو هي السبب في أن تتشكل مثل هذه التحالفات خارج إطار الأمم المتحدة لأنها أسرفت في استخدام حق النقض «فيتو» خلال العامين الأخيرين لمواجهة أي قرار من شأنه أن يؤثر سلباً على سلطة بشار الأسد.
وكان من نتائج هذه السياسة الروسية شل قدرة المجتمع الدولي على التحرك لإنقاذ السوريين وبالتالي مُنِح الأسد المجال للاستمرار في قمع الاحتجاجات بالقوة، ثم في مرحلةٍ تالية ظهرت على الساحة السورية تنظيمات متطرفة كـ «داعش» استفادت من حالة الفوضى والعنف والطائفية، وقد هددت هذه الحالة المدنيين تهديداً لا جدال فيه.
هنا كان لزاماً على الدول المهتمة بمحاربة الإرهاب والمدركة لخطورة تفاقم الوضع في سوريا على أمن المنطقة واقتصادها وتعايش مكوناتها؛ أن تتحرك لإيجاد حل لهذه المأساة، فكان التحالف الدولي الذي تشكَّل مؤخراً وبدأ في توجيه الضربات لتنظيم «داعش» في محاولةٍ لوقف تمدده وما يصاحبه هذا التمدد من إرهابٍ للمدنيين واجتثاثٍ لبعض المكونات الدينية والعرقية.
تشكل التحالف الدولي خارج إطار مجلس الأمن كان واجب وقت بعد أن سدَّت روسيا والصين كل المنافذ التي تتيح الحصول على الموافقة الأممية.
لكن موسكو الآن تتناسى كل هذه الحقائق وتوجِّه النقد إلى التحالف وتركز على طريقة تشكله إلا أنها لا تتحدث عن دوره في مواجهة الإرهاب.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٠٤٨) صفحة (١١) بتاريخ (١٧-١٠-٢٠١٤)