في الحديث حول الخطر الأخلاقي الذي ينهال على المجتمع من بوابة الشبكة العنكبوتية، كان لدي رأي واضح، فالأمر منوط بالمستخدم ذاته، لأن هذا العالم الافتراضي هو بوابة عظمى يمكننا أن ننهل منها ما نشاء من الفوائد الجمة، ويمكن في ذات الوقت الخوض في المستنقعات الآسنة في قاعها.
والرأي هو تراكم خبرات حياتية ممزوجة بثقافة تُغرس مبكراً أثناء التنشئة، هذا الحديث الإنشائي هو محاولة لتنسيق مقدمة لائقة لأن ما سيتبع فج ودنيء وفجور بحت!
كلنا يعرف الـ «إنستجرام» العالم الملون الجميل، وأيضاً يمكن وصفه بأسرع مُصَنّعي قشور المجتمع الكذاب، لا أتحدث هنا عمن يشتري لنفسه هدية ويشكر (س) من الناس عليها ، ولا من ينتقي أجمل زوايا غرفة في فندق ويكتب (#بيتنا)، ولا من يرتدي ساعة قيمتها تحوي 5 أصفار ليسأل متابعيه عن رأيهم في ذوقه وكأنه يملكها، كل هذه تُراهات لا تعدو كونها غشاء لحظياً يمكن لنا بعد مدة معرفة حقيقة الصورة الكامنة تحته. الحديث هنا تحول إلى منحى أخلاقي مختلف، حسابات تؤجر لك معازيم (لأنك قاطع رحمك وبلا أهل) أو تؤجر لك من يتنقل بين طاولات حفل ما ليُلمع (ص) من الناس ويتحدث عن كرمه وجمال بناته وأخلاق زوجته وشهامة أولاده.
كل هذا يمكن تصنيفه تحت بند المظاهر والقشور والترف الزائف، ولكن أن تكون لديك حسابات تؤجر لك (معاريس) بالأسبوع والأسبوعين!! وأن تظهر في مجتمعات محافظة، أي نعم لم تصل بعد لكونها ظاهرة، لكنها موجودة ويتم تداولها بشكل مُعلن وواضح دون قيود!
هذه الحسابات تربك المتلقي لأنها تخلط الصورة الجميلة بالدنس وتُعتَبر تحولاً نوعياً لحسابات الـ+18، هنا نحتاج إلى موقف حازم من المجتمع تجاهها، لسنا مضطرين لانتظار حجب رسمي أو قانون منع.
اليد الطولى لنا..

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٠٥٠) صفحة (٧) بتاريخ (١٩-١٠-٢٠١٤)