لا يزال البرنامج النووي الإيراني يشكل واحدة من أكثر المعضلات المثيرة للقلق في المنطقة، خاصة في ظل عدم اكتراث طهران بتوجيه رسائل طمأنة حقيقية إلى جيرانها على الضفة الأخرى من الخليج، الذين سيكونون أكثر الأطراف تأثراً لا قدّر الله لو تعرّضت المفاعلات الإيرانية إلى أي مشكلات ونجم عنها تسرب إشعاعي.
ففي الوقت الذي تبذل فيه إيران جهوداً كبيرة لنيل ثقة المجتمع الدولي عن طريق مسارات تفاوضية سرية وعلنية مقابل رفع العقوبات الاقتصادية عنها، والسماح لها بالحصول على أموالها وأرصدتها المجمدة في الخارج، فإنها في الوقت ذاته، لا تبذل جهداً موازياً لكسب ثقة جيرانها العرب!.
إن روابط الجغرافيا والجيرة تفرض على إيران أن تبدي اهتماماً أكبر بقلق جيرانها العرب، وأن تعمل على تقديم التطمينات إليهم، بشكل أكبر مما تبديه للعواصم الغربية التي تبعد عن طهران آلاف الأميال، وتعمل على أن تكون علاقاتها مع دول الجوار على أساس الاحترام المتبادل .
إن التحذير من خطورة البرنامج النووي الإيراني مجدداً، مسألة مهمة، ولا ينبغي أن تغيب عن بال المجتمع الدولي، خاصة بعد التأكيدات التي أطلقها أمس المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو، التي قال فيها إن إيران لم تطبق بعد كل إجراءات الشفافية النووية التي وافقت على تنفيذها بحلول أواخر أغسطس الماضي، وهو ما يشير إلى بطء سير التحقيق بشأن أبحاث سابقة عن تصنيع قنبلة ذرية .
وقال أمانو في كلمته أمام مؤتمر الضمانات النووية في فيينا «من أجل حسم كل القضايا المهمة من الضروري جداً أن تنفذ إيران وفي إطار الجدول الزمني كل الإجراءات العملية التي اتفق عليها بموجب إطار التعاون».
إن هذه التصريحات كفيلة بأن تثير حفيظة دول الخليج، حكومات وشعوباً، فامتلاك إيران سلاحاً نووياً يؤجج صراعات المنطقة ويفتح المجال أمام سباق للتسلح لا يمكن التنبؤ بأبعاده، خاصة أن إيران لا تتمتع بعلاقات حسن جوار مع الأطراف العربية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٠٥٢) صفحة (١١) بتاريخ (٢١-١٠-٢٠١٤)