«أمي مريضة، وأنا موظفة، وليس لدي من يرعى أمي في غيابي»، «أنا معلمة، ولدي أطفال صغار في السن، ولا يوجد لدي من يرعاهم»، أنا لدي منزل كبير، وأطفال، ومسؤوليات ضخمة للاعتناء بالمنزل، ولا أجد من يساعدني»، « أنا عندي طفل معاق، ولابد له من شخص يقف بجانبه ويرعاه»، قصص عجيبة وصلتني على الخاص، سببها أزمة فظيعة، أزمة «شح الخادمات».
تقول إحدى السيدات في هذا الأمر: «تقدمنا بطلب عاملة منزلية، ولنا الآن أكثر من 5 أشهر ونحن ننتظر، والمصيبة أنهم أبلغونا، في النهاية، أن العاملات «الكينيات» عليهن اعتراض من حكومة بلادهن، بسبب ما تناقلته وسائل الإعلام من أخبار عن إساءة معاملاتهن من قبل بعض السيدات.
سيدة أخرى تقول: «اتجهنا للإعلانات عن نقل كفالة لخادمات موجودات، وفوجئنا بالمبالغ الضخمة التي يطلبها أصحاب الإعلان، والأغرب من ذلك، أنهم لا يضمنون بقاء الخادمة لديك لمدة سنتين، أي أنك تدفع ذلك المبلغ الضخم وتفاجأ بعد شهر أو شهرين بطلب الخادمة للمغادرة قبل أن تكمل السنتين، في هذه الحالة لا تستطيع إجبارها، ولا تستطيع استرجاع المبلغ الذي دفعته، بالإضافة إلى نقل الكفالة وتجديد الإقامة».
سيدة ثالثة وصلت بها المعاناة إلى اللجوء إلى التعامل مع سماسرة السوق السوداء الذين يؤجرون العاملات بالشهر، بمبالغ باهظة، خصوصاً في أوقات الأزمات، أو أوقات شهر رمضان المبارك، أضف إلى ذلك المخالفات القانونية، لمن يرتكب مثل ذلك الفعل، ولسان حالهم يقول: «ومن لم يجد إلا الأسنة مركباً، فما حيلة المضطر إلا ركوبها».
الأمر في غاية الأهمية، والأزمة قد لا يراها بعضهم، ولكن من لديه ظروف مثل تلك التي أشرنا إليها، فهو الذي يحس بها، «وليس الذي يده في النار، كمثل الذي يده في الماء»، كما نقول في المحكية الشعبية.
إذا لم تحل هذه الأزمة فسوف ينتج عنها عديد من المشكلات الاجتماعية والقانونية والأمنية، إضافة إلى معاناة الناس الذين لديهم ظروف قاهرة.
هل من انفراج في أزمة العاملات المنزليات؟ وأنا أضمن لكم أن الناس سيقبلون بما يجدون دون الترف في الاختيار.
للناس أمل كبير في الجهات المسؤولة أن تجتهد لحل المشكلة بفتح الاستقدام من عدد من البلدان، لكسر احتكار السوق السوداء.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٠٥٢) صفحة (٤) بتاريخ (٢١-١٠-٢٠١٤)