رغم أن ثوار ليبيا أنجزوا ثورتهم وأسقطوا نظام القذافي بأقل الخسائر حتى عشية إعلان النصر قبل 3 سنوات اكتملت اليوم، لكن يبدو أن قوى محلية وخارجية أرادت لهذا البلد أن يدخل في صراع مفتوح بين قواه السياسية ومكوناته المجتمعية.
هذا الوضع ربما يستمر لسنوات ويدخل ليبيا في متاهات التقسيم أو الفيدرالية وربما التفتت.
رغم أن قادة المجتمع الليبي يدركون أهمية الحوار الوطني والاعتماد على الذات في حل المشكلات التي نشأت عن وجود تيارات سياسية معينة مثلتها المليشيات، عبر الاحتكام إلى المؤسسات الليبية المنتخبة، بالمقابل هناك قوى تسعى إلى تحقيق أهدافها الخاصة والمرتبطة بالأجندات الدولية يأتي في مقدمتها التنظيمات الإسلامية ابتداء من جماعة الإخوان المسلمين وصولا إلى المليشيات المرتبطة بتنظيم القاعدة و«داعش».
الأشهر الأخيرة من الصراع السياسي والعسكري أوضحت أن هذه المجموعات لا تكترث لمصير ليبيا ومستقبلها بقدر ما تريد تحقيق مصالحها وفق الأجندات التي ترتبط بها، خاصة أنها تقوم بعمليات تدمير ممنهجة للبنية التحتية للاقتصاد الليبي كالمرافق الحيوية المهمة وتحويل المدن إلى أوكار للعصابات والجريمة.
ما يزيد تعقيد الوضع الليبي أن هذه الدولة الناشئة وجدت نفسها بلا مؤسسات وأجهزة دولة بعد أن انقضت عليها المليشيات وحطمت ما تبقى منها لتجد البلاد نفسها بلا أي مقومات، فحتى المؤسسات السياسية المنتخبة تعرضت للهجوم والتحطيم وهذا ما قوض الدولة ومؤسساتها.
اليوم تدخل ليبيا في صراع مفتوح مع نفسها في ظل ظروف عربية وإقليمية مضطربة، ما يزيد من عمق الأزمة بين مكونات الشعب الليبي من جهة ويبدد ثرواتها ويستنزف قواها الاجتماعية ربما لعشرات السنين من جهة أخرى، وتبقى بارقة الأمل الوحيدة أمام الليبيين هي أن يتجاوزوا المصالح الفئوية الضيقة ويعتمدوا أسلوب الحوار على قاعدة الوطن للجميع.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٠٥٤) صفحة (١١) بتاريخ (٢٣-١٠-٢٠١٤)