يشاع في الأوساط الطبية والإدارية أن د. أبوالريش مدير مستشفى ساق الغراب يقوم بمراجعة طبيب نفسي أجنبي بصفة سرية «خوفاً من التشكيك في قواه العقلية، والأجنبي أكثر ستراً من ابن البلد!»، وقد تسربت معلومات أنه يعاني متلازمة المستشار، وبعد البحث ومراجعة أمهات الكتب تبين أن هذه المتلازمة تصيب أصحاب المناصب العليا وبنسبة قليلة أصحاب الطموح ومن الصعوبة معرفة عوامل الخطورة حيث إنها تحصل فجأة دون مقدمات، ولكن يعد تبديل مديرك بآخر أو غضب من هو أعلى منك منصباً بعض عوامل الخطورة لكن لا توجد دلائل علمية، فترة الحضانة قصيرة جداً فقد يضحى بالمصاب ويترك منصبه ليصبح مستشاراً قبل معرفته بالتشخيص، والأعراض تتفاوت بين الاكتئاب والخجل والانطواء ولكن الخطورة تكمن في تواضع المصاب فجأة حيث يصبح صديق الجميع بعد أن كان الوصول للقمر أسهل من دخول مكتبه، ويتم التشخيص بالعين المجردة وبخطابات العزل التي يتم تداولها بوسائل التواصل الحديثة بين المحبين قبل صدور القرار، لا يوجد لحينه علاج ناجع لهذا الداء ولكن يمكن السيطرة والحد من استفحال المشكلة بالرضا بقدر الله والتحلي بالروح الرياضية والإيمان بأن الكل مصاب إلا من رحم ربي، وأخيراً طرق الوقاية التي تكمن في المعرفة التامة بأن كل ابن أنثى وإن طال مكوثه في المنصب لابد أن يزحزح يوماً ما، إضافة إلى التواضع ومعاملة الناس وطالبي الخدمة بروح خادمهم وليس سيدهم، وممارسة المهنة ومعرفة أنه ليس عيباً أن أكون صاحب مهنة ثم مديراً وعندما أترك الإدارة أتافف من العودة لمهنتي، والأفضل طلب الإعفاء قبل.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٠٥٤) صفحة (٤) بتاريخ (٢٣-١٠-٢٠١٤)