تعلن إيران أنها على استعداد للتعاون مع المملكة العربية السعودية في مواجهة الإرهاب والتطرف في منطقة الشرق الأوسط التي تمر بظروف عصيبة تستدعي العمل الجماعي لتجاوزها.
ولكن قبل أن تتعاون إيران مع القوى المؤثرة في المنطقة في مكافحة الإرهاب، عليها أن تبدأ بسحب قوات الحرس الثوري من الأراضي السورية، عليها أيضاً أن تضغط على قوات حزب الله للانسحاب من سوريا وأن تضغط على نظام بشار الأسد ليتوقف عن قمع السوريين.
إن من يتناول توطن الإرهاب في سوريا والعراق دون التطرق إلى الدور الإيراني يكون قد تجاهل الحقيقة.
إيران أول من دعم الإرهاب في سوريا بدعم غير محدود لنظام الأسد وبإرسال عناصر عسكرية لمعاونة قواته على مواجهة الغضب العارم لقطاعات واسعة من الشعب السوري.
وفي مرحلةٍ لاحقة، تزايد التورط الإيراني في سوريا وبات قادة طهران مسؤولين بنسبةٍ ما عن تدهور الأوضاع هناك.
وفي العراق أيضاً، تورطت إيران بدعم حكومة نوري المالكي التي اتفق الجميع داخل العراق وخارجه على أنها كانت حكومة طائفية أسهمت في توتير الأجواء وهيأت الساحة العراقية للاقتتال الداخلي، وكانت هذه هي الفرصة التي انتظرتها التنظيمات الإرهابية لتوسِّع من وجودها.
التنظيمات الإرهابية لم تكن لتبسط سيطرتها على مساحات واسعة من الأراضي السورية والعراقية لولا حالة التأزم السياسي والانهيار الأمني وتراجع دور مؤسسات الدولة وخصوصاً الأمنية لصالح الميليشيات، وهذه الحالة ساهمت إيران في وصول الدولتين إليها.
إيران تقول إنها تستهدف التعاون من أجل مكافحة الإرهاب في الوقت الذي تدعم فيه الحوثيين للسيطرة على مفاصل الدولة اليمنية والتمدد على حساب أجهزة الدولة، وهذه الاتهامات صادرة عن القيادة السياسية في اليمن.
لو أرادت إيران التعاون من أجل مكافحة التطرف فعليها أن تصلح ما أفسدته في العراق وسوريا واليمن ودول أخرى في المنطقة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٠٥٦) صفحة (١١) بتاريخ (٢٥-١٠-٢٠١٤)