اليوم سيقول الناخبون التونسيون كلمتهم ويطوون صفحة من تاريخهم لمرحليتن ربما كانتا الأصعب في التاريخ التونسي منذ الاستقلال قبل ثمانية وخمسين عاماً.
الانتخابات التشريعية التي ستجري اليوم تنهي مرحلة انتقالية دامت لأكثر من ثلاث سنوات منذ ثورتها التي أطلقت ما اصطلح على تسميته الربيع العربي، الذي أتاح لدول وجهات معينة اختراق هذه الثورات تنفيذاً لأجندات مشبوهة، حولت الربيع إلى خريف.
تونس بدورها لم تكن بعيدة عن الإرهاب والعنف الذي ضرب بلدان الربيع العربي والإرهاب الذي أريد له أن يقوض آمال التونسيين، لكن يبدو أن إرادة المجتمع التونسي فوتت الفرصة على هؤلاء على طريق إعادة البلاد إلى الدستور والقانون.
رئيس الوزراء التونسي مهدي جمعة قال إن التجربة الديمقراطية في بلاده استهدفت من قبل المتطرفين، لأنها فريدة من نوعها في المنطقة، وأن المرحلة الانتقالية الديمقراطية في تونس منذ ثورة 2011 تحمل المشروع المضاد لتلك المجموعات، والمجموعات الإرهابة تعلم أن نجاح هذه التجربة يشكِّل خطراً عليها ليس فقط في تونس بل في المنطقة في وقت تغرق فيه معظم بلدان «الربيع العربي» في الفوضى والعنف.
بالتأكيد نجاح التجربة الديمقراطية التونسية سيعكس نفسه ليس على تونس وحسب، بل أيضاً على المنطقة العربية برمتها، في وقت تحاول بعض الدوائر الغربية ومراكز دراسات ووسائل إعلامية الربط بين العرب والمسلمين والفكر المتشدد الظلامي في محالة لإظهار عدم قدرة الشعوب العربية على تحقيق العدل والمساواة داخل المجتمعات والوصول إلى دولة القانون.
تصويت التونسيين اليوم سيكون الامتحان للتجربة التونسية لتأسيس الجمهورية الثانية التي يبحث عنها شباب تونس من أجل طي صفحة الماضي والدخول في مرحلة جديدة ترقى بتونس إلى مصاف الدول المتقدمة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٠٥٧) صفحة (١١) بتاريخ (٢٦-١٠-٢٠١٤)