مع مطلع العام الهجري الجديد تتردَّد كثيراً مفردة التغيير بعدة أوجه، إما أهدافه أو محفزاته أو أفكار إيجابية ترتكز عليه. كل هذا لا بأس به من حيث المبدأ، ولكن الحماسة سرعان ما يخبو ضوؤها ويتسلل الملل أو الروتين السابق على جدول سلوكياتنا وتصرفاتنا.
والتغيير للتغيير فقط دون أهداف محدَّدة بوضوح هو أمر عارض ولحظي غير مستدام لا يمكننا التعويل عليه في إضفاء الحسنات التي تجذبنا نحو مفهوم التغيير ولُبه. شخصياً أعتبر التغيير الجذري لا يصح إلا في القرارات المصيرية، أما تعديل السلوك فهو أمر لسنا مضطرين لإخضاع ذواتنا لقسريته، فهو سيستنزف طاقتها الإيجابية ويجعل من العملية برمتها مخاضاً صعباً، بينما لو اعتمدنا في تعديل السلوك على إحداث تغيُرات صغيرة جداً لا تربك جداولنا المعتادة بعد مدة تُكَوّن إرثاً سلوكياً تراكمياً يمكن أن يفاجئنا نحن أولاً منحاه الصاعد نحو الأهداف التي كنا نرجو تحقيقها.
وصحيح أن البقاء ضمن محيط محفز على التغيير هو مدعاة لتحقيق غايته واستمرارية عدواه الإيجابية التي تنتقل ضمن المحيط لتحدث تغييراً أكبر، ولكن لأنه لا يملك كلنا مثل هذا المحيط الحاضن، فإننا نكون عرضة لبذل مزيد من الجهد، خصوصاً في البداية لتحقيق الاستمرارية وبعدها يمكن للتغيير أن يتسلل إلى قعر دار مناهضيه. ما يجعلنا نثق بنجاحنا هو كون مجمل قواعد التغيير على اختلاف توجهاتها هي ذاتية تحتاجك أنت .. وأنت فقط ..
بقي أن نقول ..
عام هجري جديد، أطيب الأمنيات أن يكون مثمراً ومكللاً بالنجاح .

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٠٥٧) صفحة (٧) بتاريخ (٢٦-١٠-٢٠١٤)