وضعت تونس أمس حجر الأساس لنظامها الجديد الذي أقر بالديمقراطية والتعددية السياسية والاحتكام لصناديق الاقتراع في حكم البلاد، وصوت الشعب التونسي لأعضاء برلمانه، قاطعين الشك باليقين بأن دولة عربية مسلمة تسير على درب ثقافة الحوار بعيداً عن العنف، الذي أريد له أن يضرب بلداناً عربية أخرى عبر تنظيمات تكفيرية متشددة تريد إغراق الثقافة العربية الإسلامية ببحور من الدماء.
التونسيون صوتوا لمؤسسات الدولة والجمهورية الثانية التي ستبدأ عهداً جديداً بعيداً عن القمع والسجون التي أسست لها أنظمة استبدادية طوال عشرات السنين ليس في تونس وحسب بل في عديد من الدول العربية التي حكمتها الأنظمة العسكرية وقضت على الفكر التنويري وثقافة الحوار، وتركت الأبواب مشرعة للمتشددين والتكفيريين.
حركة النهضة (إخوان تونس) عادت إلى مكانها في الدرجة الثانية بعد أن حصلت على المكانة الأولى في الانتخابات السابقة في ظل فوضى الثورة وما بعدها، لكن لابد من الإشارة إلى أن حركة النهضة تميزت عن شقيقاتها الأخريات في الجماعة بأنها أدانت العنف واعترفت بهزيمتها في الانتخابات أمس.
تقدم التيار المدني الليبرالي في تونس ليحتل المرتبة الأولى في انتخابات الجمهورية الثانية سيحمله المسؤولية عن هذه المرحلة في النهوض بالبلاد، في وقت يضرب عنف المتشددين مناطق في تونس وجارتها الشرقية ومناطق أخرى في شمال إفريقيا والشرق الأوسط.
حكام تونس الجدد أمام تحد كبير اليوم في النهوض بالاقتصاد التونسي المتعثر، إضافة إلى مشكلات البطالة والفقر وما خلفته رواسب عقود من غياب العدالة الاجتماعية، بالإضافة إلى مواجهة التطرف والتشدد الذي ينخر في قطاعات اجتماعية هامشية في تونس.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٠٥٩) صفحة (١١) بتاريخ (٢٨-١٠-٢٠١٤)