الإرهاب المجهول والمعلوم في آن واحد يضرب المنطقة من أقصاها إلى أقصاها، لكن يتم انتقاء إرهاب دون آخر لمواجهته دون أي مبرر، ودون أن يُقلق هذا الإرهاب الدوائر الغربية، من سوريا إلى اليمن مروراً بالعراق ولبنان، عنوان واحد محاربة الإرهاب الذي يتزعمه شخص لا يزال مجهولاً جاعلاً من نفسه وعناصره العدو الأول للعالم.
لا تنظر دول غربية بالإضافة إلى وسائل إعلام كثيرة إلى الإرهاب الآخر المتمثل في إرهاب الدولة في سوريا على سبيل المثال وفي عراق رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، اللذين شكَّلا مليشيات طائفية تمارس الإرهاب بالتعاون مع الدولة وأجهزتها العسكرية والأمنية.
كما لا ينظر الغرب وأمريكا إلى حزب الله اللبناني الذي لم تنجُ أوروبا من عملياته الإجرامية كما اللبنانيون والسوريون من إرهابه، أنه يجب محاربته، ورغم وضعه على قائمة المجموعات الإرهابية، فحزب الله مشارك في الدولة اللبنانية، كما زعماء المليشيات العراقية الطائفية الذين يتقلدون المناصب الوزارية.
منظمات حقوقية دولية أشارت مرات عدة إلى عمليات إجرامية نفذها الجيش العراقي والمليشيات المتعاونة معه ترقى لأن تكون جرائم ضد الإنسانية، لكن مع ذلك فهي اليوم تعتبر شريكاً في محاربة الإرهاب.
الحوثي الذي سيطر على اليمن بالقوة وخارج إطار الدولة والقانون، يقف إلى جانب الجيش اليمني في مواجهة الإرهاب القاعدي، دون أن ينظر للحوثي على أنه يشكل خطراً على أمن وسلامة المدنيين، وأنه احتل مدناً يمنية وفرض إرادته على سكانها.
إيران التي تسلِّح وتدعم كل هذه المجموعات المسلحة لا يتم التعامل معها على أنها دولة إرهابية رغم مئات الوثائق والتصريحات لمسؤولين غربيين بأنها تدعم القاعدة وغيرها من منظمات الإرهاب الذي يضرب المنطقة والعالم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٠٦٠) صفحة (١١) بتاريخ (٢٩-١٠-٢٠١٤)