يتعجب المتطرفون المنتمون إلى تنظيم داعش الإرهابي من مقاومة السكان المحليين سواءً في سوريا أو العراق لهم واستماتتهم قدر الإمكان في الدفاع عن منازلهم وأراضيهم وعائلاتهم ورفضهم التام الاستجابة لأوامر هذا التنظيم.
«داعش» يتَّبع تكتيكاً واحداً في سوريا والعراق، يهاجم قرية ما أو بلدة، يضغط على أهلها ويذيقهم صنوفاً من القتل والتعذيب والإرهاب حتى يرضخوا له ويسلموه أنفسهم، فإن لم يفعلوا -وهو في الغالب ما يحدث- يحاصرهم ويقطع عنهم الإمدادات الغذائية وما إلى ذلك من وسائل الحياة حتى لا يترك أمامهم إلا الاستسلام، لكنهم يختارون المقاومة.
ومقاومة القرى أو البلدات التي يهاجمها المتطرفون تختلف من مكانٍ إلى آخر، وتحكم هذا الاختلاف عوامل عدة، هناك أماكن يستبسل أهلها في الدفاع عنها، فيتحول اقتحامها إلى جحيم بالنسبة لـ «داعش»، وهناك أماكن أخرى تضطر إلى الاستسلام ربما لأنه لم تتوافر لديها القدرة أو لأسباب أخرى.
المهم أن أغلب السكان المحليين يلجأون إلى مقاومة التطرف، الذي يطمع في أرضهم فيموتون دونها ليس حباً في النظام القديم في سوريا أو في الحكومات العراقية المتعاقبة، فهي ليست معركة يخوضونها بالوكالة عن الحكومات، إنها معركتهم الرئيسة وهدفهم فيها واضح وهو الدفاع عن النفس والعرض ووسيلتهم هي دفع العدو.
وليس العدو «داعش» فحسب، ففي سوريا سُجِّلت معارك خاضها السكان المحليون ضد القوات النظامية والميليشيات التابعة لها، والمبدأ واحد، لا فرق إلا اسم الجهة المعتدية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٠٦٢) صفحة (١١) بتاريخ (٣١-١٠-٢٠١٤)