بالتجمّع والصلاة في الشوارع والهتافات الغاضبة، رد الفلسطينيون أمس على قرار إغلاق المسجد الأقصى بالكامل للمرة الأولى منذ 14 عاماً، وهو القرار الذي اعتبرته القيادة السياسية الفلسطينية إعلان حرب ومعاداة صارخة لمشاعر الأمتين الإسلامية والعربية.
وأمام الغضبة الفلسطينية التي اعتُبِرَت مقدمة لأحداث أكبر، قرر الاحتلال الإسرائيلي التراجع عن الإغلاق الكامل للأقصى، لكنه ضيَّق كعادته على الراغبين في الصلاة بأولى القبلتين مانعاً كل مَنْ لم يبلغ الـ 50 عاماً من دخوله، فقرر المصلون من الرجال والشباب افتراش الشوارع والصلاة أمام الضباط والجنود الإسرائيليين في مشهدٍ مهيب.
الفلسطينيون لم ينتظروا دعوات المنظمات السياسية، وانطلقوا أمس في الشوارع للتنديد بالإجراءات الإسرائيلية الأخيرة وبأفعال المتطرفين من اليمين الإسرائيلي، ليؤكد شعب فلسطين بهذه الغضبة أنه مازال حياً، وأنه لم ولن يتراجع عن الدفاع عن الأرض والمقدسات.
اللافت أن الخطاب الغربي ساوى بين ما يفعله المحتلون ورد فعل الفلسطينيين على الإجراءات المستفزة، ودعا الطرفين إلى «ضبط النفس» على الرغم من أن الصلافة الإسرائيلية واضحة ولا تخطئها عين.
هذا الخطاب الغربي الذي يكيل بمكيالين ويساوي بين الضحية والجلَّاد يزيد من قناعة الفلسطينيين بأن تحركاتهم على الأرض وتوحدهم، هو الذي سيعيد إليهم حقوقهم المسلوبة دون تعويلٍ على ما تقدمه العواصم الغربية لهم، فبعضها يرفض حتى أن تعترف دولة أخرى بدولة فلسطين.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٠٦٣) صفحة (١١) بتاريخ (٠١-١١-٢٠١٤)