جيش لبنان هو المؤسسة التي بقيت خارج التجاذبات السياسية بعد انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية رغم كثير من محاولات الزج به في أزماتٍ أوجدتها أطراف سياسية داخلية وخارجية.
ولا يزال الجيش اللبناني المؤسسة التي يتفق عليها جميع اللبنانيين، لكن قوى داخلية وخارجية تحاول الآن إقحامه في التجاذبات السياسية والإقليمية خصوصاً الأزمة السورية التي باتت أحد أهم أسباب الانقسام اللبناني سياسياً ومجتمعياً.
جيش لبنان عَمِلَ مراراً على إيجاد المخارج الأمنية والسياسية لأزمات لبنانية منها أزمة نهر البارد، أو بانتشاره في جنوب البلاد أو عبر اختيار قائده العماد ميشيل سليمان رئيسا في الفترة الماضية.
ورغم أهمية حياد الجيش اللبناني ودوره في الحفاظ على مؤسسات الدولة وتمثيله وحدة البلاد وجميع اللبنانيين، إلا أن حزب الله ومن خلفه إيران يحاولان إقحام هذا الجيش في جحيم الصراع السوري خاصةً بعد الفشل الذريع لمليشيات الحزب وقوات الأسد في إحكام السيطرة على القلمون.
قادة الحزب يسعون اليوم للدفع بالجيش اللبناني إلى أتون هذه الحرب والضغط على بعض القوى السياسية اللبنانية لمنحه الغطاء السياسي بحيث يكون درعاً تحتمي خلفه مليشيات الحزب الموجودة داخل الأراضي السورية.
وبدلاً من أن يفكر هذا الحزب في الانسحاب من سوريا وتجنيب لبنان مخاطر الصراع من أجل الحفاظ على الوطن، يستمر في التورط أكثر، وبات من الواضح أن الوطن لا يعنيه بشيء بقدر ما يعنيه القرار الإيراني والمصالح الإيرانية وأجندة ولاية الفقيه.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٠٦٤) صفحة (٩) بتاريخ (٠٢-١١-٢٠١٤)