لا يكاد يمر يوم دون أن ترى مندوبي الشركات الدوائية في ردهات مستشفى ساق الغراب وإن اختلفت الأسباب والدوافع فالغاية واحدة، وهي خدعة عفواً خدمة المريض كما يزعمون، فتارة محاضرة وتارة عرض لأجهزة ومعدات، وثالثة لعرض الخدمات للسادة الأطباء (ولا يزال أغلب الفريق الصحي محروماً من هذه العروض)، أحد الأطباء عرض عليه ساعات تعليم مستمر من مؤتمر عن المعدة وهو استشاري قلب، وعندما أبدى استغرابه قال المندوب خفيف الدم، الطريق لقلب الطبيب يمر عبر معدته، فضحك الطبيب وطرد المندوب، أما الطبيب الآخر فاضطر لقبول العرض والمتمثل في تذاكر سفر له وللعائلة الكريمة لأوروبا لحضور مؤتمر عن حلول الأزمات الصحية، بعد أن علمت الشركة بوجود أزمة عائلية للطبيب مع وعد بتذكرة وفيزا للعاملة المنزلية.
يختلف تعامل الأطباء مع الشركات الدوائية، ففريق لا يوافقون المندوبين ويخافون الله في المرضى باختيار الأنسب فائدة وتكلفة، وفريق آخر يتعدى التعاون ليصل إلى درجة طلب عمولة أو نسبة من قيمة الدواء الذي يصرفه، وأن هذا حق له دون الضرر بالمريض كما يزعم! أما الطامة الكبرى فهي ما نسمعه عن بعض مسؤولي المشتريات من الإداريين والأطباء، باتفاقهم مع الشركات الدوائية للحصول على نسبة أو عمولة أو هدايا مقابل إنجاز المعاملة دون النظر إلى جودة الدواء وسعره وحاجة ساق الغراب له.
يا أبا الريش اتق الله في المرضى والأطباء والعاملين في القطاع الصحي بساق الغراب، واضمن توزيع التذاكر والمؤتمرات بالعدل لكافة المناطق والمستويات دون إلحاق ضرر بالمرضى، فالسعودة في حضور المؤتمرات متدنية جدا!!!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٠٦٨) صفحة (١٣) بتاريخ (٠٦-١١-٢٠١٤)