- يمكن إرجاع أغلب الأزمات التي وقعت في دول ما يُسمَّى بـ «الربيع العربي» إلى الخلافات الطاحنة بين القوى السياسية وعدم تغليبها ثقافة تعزيز اللُحمَة الوطنية على المكاسب الآنية للأحزاب والحركات، التي يمكن أن تتلاشى في لحظة سواءً بقرارٍ إداري أو بأي وسيلة أخرى.
- من بين هذه الدول التي تدفع ثمناً باهظاً لغياب الحوار ليبيا، وفيها حكمت المحكمة الدستورية أمس بحل البرلمان المنبثق عن انتخابات 25 يونيو الماضي رغم أنه يحظى بشرعية دولية، وهو الحكم الذي أثار مخاوف من تفاقم العنف في البلاد.
- ما يعزز هذه المخاوف أن التيارات المختلفة سياسياً لا تُظهِر فيما بينها ميلاً كافياً إلى الجلوس والتحاور، ربما لأن كل طرف يرى الفرصة سانحة للوصول إلى صدارة المشهد وإبعاد الآخر أياً كانت الأساليب التي سيستخدمها ومدى ملاءمتها للظرف العام، وهو ما لا تحتمله ليبيا التي تسعى جاهدة إلى إعادة بناء مؤسسات الدولة خصوصاً المؤسستين العسكرية والأمنية بحيث يكون ولاء الجيش والشرطة للشعب الليبي وحده بعيداً عن زعامات الكتائب والتيارات.
- ببساطة، لم يكن للأزمة السياسية في ليبيا أن تصل إلى ما وصلت إليه لو أن ثقافة الحوار الوطني وتقديم المصالح الوطنية قُدِّمَت على ما عداها وسادت بين الفرقاء.
- المجتمع الليبي في أمس الحاجة الآن إلى الدخول في حوار جاد يلتزم الجميع بمخرجاته، حوار ينهي أزمة البرلمان والحكومة لتبسط الدولة سيطرتها على كامل التراب الليبي دون أن تنازعها أي جهة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٠٦٩) صفحة (١١) بتاريخ (٠٧-١١-٢٠١٤)