تعكس التطورات الأخيرة في اليمن، مدى تأثير القرار الدولي على ما يجري من أحداث داخل اليمن، ففرض عقوبات على الرئيس السابق علي عبدالله صالح أعاده إلى واجهة الأحداث في اليمن، على الرغم من مرور حوالي ثلاث سنوات على إقالته من منصبه، فالقرار الدولي الذي جمع بين صالح وقادة جماعة الحوثي أظهر حقيقة العلاقة بين الاثنين التي كانت لا تزال محط شكوك لدى قطاعات شعبية وسياسية في اليمن.
وخروج أنصار صالح إلى جانب جماعة الحوثي إلى الشوارع للتعبير عن رفضهم القرار الدولي، ألقى الضوء مجدداً على هذه العلاقة بين صالح والحوثيين الذين باتوا يسطيرون على العاصمة ومناطق واسعة من البلاد.
وعودة صالح إلى المشهد السياسي اليمني لم تقتصر على العقوبات التي فرضها مجلس الأمن على الرئيس السابق، بل من خلال وجوده السياسي في حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يعتبر صالح أحد الأعمدة الرئيسة فيه، على الرغم من إبعاده عن كرسي الرئاسة وتجريد أبنائه من المناصب العسكرية التي تبوأها أثناء وجوده في السلطة.
صالح فرض نفسه أمس مجدداً على المشهد السياسي اليمني بعد تمكنه من إقالة الرئيس عبدربه منصور هادي – خلال ترؤسه اجتماعاً استثنائياً لحزب المؤتمر الشعبي- من منصبيه في الحزب كأمين عام للحزب ونائبا لرئيسه، خاصة أن حزب المؤتمر هو الحزب الأكثر حضوراً سياسياً في اليمن كتنظيم يجمع كل فئات المجتمع اليمني.
صالح الذي بقي طول 33 عاماً يحكم اليمن ويحيك التحالفات إن لم نقل المؤامرات للاستمرار في السلطة وحكم البلاد يتقن اللعبة السياسية جيداً في دولة اختلط فيها الديني بالقبلي بالسياسي.
الرئيس السابق لم يكن خلال السنوات الثلاث الماضية سوى في موقع الحاضر الغائب في المشهد السياسي اليمني، رغم كل ما جرى من تحولات في هذا المشهد.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٠٧١) صفحة (١١) بتاريخ (٠٩-١١-٢٠١٤)