قبل أن تتولى الأمم المتحدة مهمة إرسال مبعوثها كوفي عنان إلى سوريا كانت الجامعة العربية أرسلت مراقبين عربا برئاسة الفريق محمد الدابي الذي منيت مهمته بفشل ذريع. وفي فبراير 2012 أنجز كوفي عنان خطة سلام للأزمة السورية، بعد سنة من العنف المفرط الذي استخدمه النظام ضد السوريين وبنى عنان خطته التي عرفت بالنقاط الست وتمحورت حول وقف القتال بإشراف الأمم المتحدة لحماية المدنيين، ووقف استخدام الأسلحة الثقيلة ضد المدنيين، وضمان تقديم المساعدات الإنسانية لكل المناطق المتضررة، والإفراج عن المعتقلين.
بالطبع انتهت مهمة كوفي عنان ولم يحصل أي تقدم واستمر النظام في استخدام أشد أنواع العنف مع تطويرها باتجاه التدمير الشامل باستخدام الأسلحة الكيماوية. الأمين العام للأم المتحدة عين الأخضر الإبراهيمي وكل ما استطاع إنجازه الإبراهيمي هو عقد مؤتمر جنيف الذي ضم طرفي الصراع، وفشل فشلا ذريعا واستقال الإبراهيمي دون أن يحقق أي إنجاز لحل الأزمة السورية.
ستيفان دي مستورا المبعوث الأممي الجديد يبدو أنه أدرك أن حل الأزمة السورية غير ممكن في المدى المنظور وهذا ما دفع به للمحاولة من أجل تحقيق اختراق يسجل باسمه وهو «تجميد الصراع»، بعد أن أعلن ميستورا صراحة أن ليس لديه خطة سلام وإنما «خطة تحرك» للتخفيف من معاناة السكان بعد أكثر من 3 سنوات من الحرب.
تحرك دي مستورا يؤكد أن مجلس الأمن غير جاد في أي من التحركات للضغط على نظام الأسد خاصة أنه لا يزال يعتبره طرفا يجب الحوار معه، في حين من المفترض أن يتخذ مجلس الأمن قرارا يلزم النظام بوقف القتال بل وقبل ذلك وقف القتل كما نص عليه القرار 2139 الذي اتخذ تحت الفصل السابع، بل وقبل ذلك يجب أن يقوم المجلس والأمم المتحدة بدورهما في إحالة الأسد وقادته العسكريين إلى المحاكم الدولية كمجرمي حرب وليس التحاور معه لإدخال مساعدات لضحاياه من المدنيين.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٠٧٣) صفحة (١١) بتاريخ (١١-١١-٢٠١٤)