لا شك أن زيارة الرئيس العراقي فؤاد معصوم إلى المملكة واجتماعه بخادم الحرمين الشريفين سيعطي العلاقات بين البلدين الجارين دفعة قوية باتجاه تجاوز ما أسَّست له مرحلة رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي في عزل العراق عن المحيط العربي.
وقادة العراق يعملون اليوم على تجاوز مرحلة المالكي التي أوصلت البلاد إلى حافة الحرب الأهلية والتقسيم وانهيار الدولة نتيجة السياسات الداخلية والخارجية التي اتَّبعها المالكي ضارباً بإرادة الشعب العراقي وتاريخه ودوره الحضاري في المنطقة عرض الحائط.
العراق يحاول النهوض لكن بخطى متثاقلة لتجاوز المرحلة الأقسى في تاريخه، وأمام الشعب العراقي وقواه السياسية والمكونات المجتمعية فرصة لتجاوز ما أسس له المالكي والقادة الآخرون الذين ارتهنوا لمصالحهم قبل مصالح الوطن.
المملكة كانت دائماً سباقة باتجاه مد يد الإخاء والمساعدة تجاه الأشقاء العرب، ووقفت بجانبهم في السراء والضراء، كما كانت دائماً إلى جانب الشعب العراقي، وقدمت المساعدات الإنسانية دون أي اعتبار لما يتخذه ساستهم من مواقف عدائية تجاهها.
اليوم، الرئيس معصوم بزيارته المملكة ونقاشه مع قادتها بشكل أخوي وصريح مشكلات العراق وما يعانيه من إرهاب الجماعات المتشددة والمليشيات الطائفية، وعدم الاستقرار السياسي والانقسام المذهبي والتدخلات الإقليمية والدولية في الشؤون الداخلية للعراق، يكون العراق قد تجاوز العقبات التي وضعت بين البلدين الجارين لحل هذه الأزمات.
الوحدة الوطنية العراقية ووحدة الدولة والأراضي العراقية وعودة الاستقرار وهزيمة الإرهاب هي ثوابت طالما أكدت عليها المملكة باستمرار ورمت بكل ثقلها السياسي والدبلوماسي من أجل ذلك.
هذه الزيارة ستشكل الخطوة الأولى باتجاه استعادة العراق عافيته ودوره في المنطقة، وتجاوز مرحلة الهيمنة على قراره السياسي.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٠٧٤) صفحة (١٣) بتاريخ (١٢-١١-٢٠١٤)