إنه جرحٌ قديم في ذاكرة الرئيس أوباما، كغيره من الأمريكيين الذي عانوا منه طوال عقود، حيث فشل البنتاغون في إنقاذ الأمريكيين من بين يدي أحمدي نجاد الذي قاد عملية احتجاز الرهائن في السفارة قبل خمسة وثلاثين عاما، هذا الجرح يريد أوباما دَمْله بعودة سفارة بلاده إلى طهران قبل أن يغادر البيت الأبيض.
والرئيس الأمريكي أوباما الذي لم يقدم شيئا لأمريكا على الصعيد الخارجي خلال الست سنوات من وجوده في البيت الأبيض سوى انسحاب الجيش الأمريكي من العراق، يحاول بعد فشله في حل صراعات الشرق الأوسط أن يسجل إنجازا أو اختراقا يطمح الإيرانيون إلى الوصول إليه بإعادة العلاقات بين واشنطن وبلادهم. وأوباما الذي خسر حزبُه الانتخابات النصفية في مواجهة الجمهوريين قبل أيام؛ لم يتمكن من تحقيق أي تقدُّم في المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين، وأدت سياسته تجاه ما عُرف بثورات الربيع العربي إلى نتائج كارثية على المنطقة، وبشكل خاص سوريا التي تحولت بفعل مواقفه إلى حاضنة للإرهاب بشقيه؛ إرهاب الدولة الذي يمارسه الأسد، وإرهاب داعش الذي يمارسه «داعش».
والرئيس أوباما يمثل المرحلة الأكثر فشلا في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، كما أكدت استطلاعات الرأي في واشنطن، وهذا ما دفع بالرئيس الذي اقتربت ولايته الثانية على الانتهاء إلى أن يستعجل في حل الملف النووي الإيراني في محاولة أخيرة لبث الروح في إدارته وحزبه قبيل البدء في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وتسجيل نصرٍ سهل، طالما أن الرغبة والإرادة لحل هذا الملف موجودة لدى طهران وواشنطن، وهذا ما سيجعل تحقيقَ اختراق في هذا الملف ليس بعيدَ المنال طالما أن سيد البيت الأبيض وضع نصب عينيه الوصول إليه.
طهران، بالتأكيد سترحب بعودة سفارة «الشيطان الأكبر» إلى بلادها طالما لا يَعْنِيها من الشيطان والحديث عن المقدسات سوى مصالحها.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٠٧٥) صفحة (٩) بتاريخ (١٣-١١-٢٠١٤)