- رغم تعرضها لعديد من الضربات، لا تزال مجموعات من المعارضة السورية المعتدلة تبذل جهداً حثيثاً لتنظيم صفوفها والاستمرار في القتال بغرض رفع المعاناة التي طالت على السوريين.
- هذه المجموعات استُهدِفَت استهدافاً مزدوجاً وأُضعِفَت من قِبَل عدة جهات بسبب اعتدالها ومزاجها الوسطي المتناغم مع مزاج المجتمع السوري متنوع المكونات.
- لم يكن مقبولاً لدى نظام بشار الأسد أن توجد معارضة غير متطرفة، لأن وجودها ينزع عنه ورقة لطالما استخدمها وهي ورقة «الدفاع عن الأقليات وحماية التعدد».
- لذا كان الأسد يدفع منذ بداية الأزمة في اتجاه تسليح الثورة، ولما تسلَّحت أخذ يدفع في اتجاه إبعاد المعتدلين عن المشهد وتصدير المتطرفين بدلاً منهم ليظل محتفظاً بورقة «حماية التعدد».
- وكانت الوسيلة الرئيسة التي لجأ إليها لتحقيق هذه الغاية تكثيف القمع وتعريض المدنيين لأكبر قدر من العنف، فإما أن ينتهي حراكهم أو أن يلجأ الشباب إلى المجموعات المتطرفة التي تعدهم برفع هذه الأهوال عنهم.
- تنظيمات التطرف بدورها لم تكن ترغب في وجود معارضة معتدلة تزاحمها وتحظى بالزخم الشعبي الذي يفقده المتطرفون، فدخلت معها في مواجهات عنيفة لإضعافها وشوَّهتها بشتى السبل حتى ساوت بينها وبين قوات النظام.
- كل ما سبق أضعف الثورة السورية وأسهم في تصدر المتطرفين المشهد، لكنَّ المعارضين المعتدلين ما زالوا موجودين في الداخل، وهم يشرعون في تنظيم صفوفهم لاسترداد الثورة.
- المهمة صعبة بكل تأكيد، فهم بين مطرقة النظام وسندان «داعش» والمتطرفين، لكن هذا لم يحُل دون السعي لاسترداد الثورة.
- من أدلة ذلك، طرحُ مجموعات معتدلة تقاتل في جنوب سوريا وثيقة سياسية تؤكد أنه لا فرق بين سوري وآخر بناءً على الانتماءات، في محاولةٍ لتذكير السوريين بأهداف الثورة قبل أن يقفز عليها المتطرفون.
- لا يمكن التنبؤ بما ستحققه هذه المجموعات في ظل أوضاع ميدانية شديدة التعقيد، لكن ما يمكن استنتاجه أن المعارضة السورية غير المتطرفة لم تمت بعد.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٠٧٦) صفحة (٧) بتاريخ (١٤-١١-٢٠١٤)