بعد مقالي عن (سعيد العماني الأصيل) طلب مني بعض الإخوة المتابعين وخاصة العمانيين أن أكتب أيضاً عن السعودي الأصيل ولبيّت طلبهم. في الخمسينيات من القرن الماضي فتن شاب يتيم وفقير يدعى صالح بحب فتاة في نفس الحي الذي يقطنه وبدأ الخبر ينتشر بين سكان الحي، كان فقيرنا خجولاً ومحبوباً من قبل جيرانه، أراد أن يتقدم لحبيبته حيث اصطحب صديقه وبعض وجهاء الحي إلى منزل والد الفتاة ثم تحدث كبيرهم وأفصح عن هدف الزيارة وذهب والد الفتاة ليستشيرها في الأمر فتم الاتفاق على (الخطبة).
في الماضي تتم الخطبة شفهية فقط ولا يتم الزواج إلا بعد تقديم المهر الذي يحدد من قبل والد العروس، اشتد تفكير هذا اليتيم والذي لا يملك سوى أخلاقه وحبّ أهل الحي له، فقد مضى على الخطبة أكثر من عامين وصاحبنا لم يستطع جمع المال كي يقدم المهر، وفي أحد الأيام شاهده والد العروس وقال له متى نويت يا صالح الزواج كي نفرح بكما؟ لم يستطع هذا الفقير الإدلاء بأي كلمة غير كلمة قريباً إن شاء الله. قال له والد العروس سوف أنتظرك غداً في الصباح أرجو أن تأتي إليّ باكراً، لم يستطع صاحبنا النوم وأصبحت ليلته طويلة وأخذ يساوره الشك ويفكر بالأمر ويتساءل ماذا يريد هذا الرجل هل تراجع عن رأيه؟.
حضر صالح باكراً على الموعد. قال له والد خطيبته: هيا بنا. يعرف الفقير أين هو ذاهب، ثم قام والد العروس بشراء ثلاثة جمال وحمَّلها بجميع ما يلزم للزواج آنذاك، وقال له اصطحب جمالك ولا تأتي إلى الحي إلا وقت صلاة العصر واجعل الجمال بحملها خارج المسجد والهدف كي يشاهدها أهل الحي ويتداولوا عن مهر ابنته الذي سوف يقدمه صالح إلى خطيبته ثم تم الزواج. رحم الله هذا السعودي الأصيل والشهم. لكن هل يستطيع أحد هذه الأيام أن يفعل ما فعل هذا الأصيل؟ وهل انتهت كلمة مهر ابنتي (ريال وشيمة رجال) لدى تجار المهور؟. أخي العازب عزائي لك ولا تنتظر هذا الأصيل كي يخرج من قبره وعليك شدّ الحزام.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٠٧٧) صفحة (٦) بتاريخ (١٥-١١-٢٠١٤)