ياسلام عليك يا باحة الحسن. كيف تمكنتِ أن تجمعي سرب النوارس البيضاء؟ وكيف تمكنتِ من استقطاب فراشات الحسن؟ وكيف استطعتِ أن تمنحيهم فضاءً واسعاً من البوح الشجي؟

حين راهنت على أن تكون الباحة مماثلة لأصيلة المغرب وقرطاج تونس وجرش الأردن في استقطاب جماليات الأدب والشعر، كان بعضهم يرى ذلك حلماً بعيد المنال، وقلت وقتها بوصلة الشعر تتجه إلى الباحة، وكانت التجربة الأولى للمهرجان الشعري ناجحة بكل المقاييس واستمر نهر الشعر يتدفق من على ذرا سراة الباحة حتى أيقظ عصافير الجمال وعانق فراشات الإبداع وواصل الزملاء أعضاء مجلس إدارة النادي الأدبي بالباحة بقيادة الشاعر الصديق الأستاذ حسن الزهراني جهدهم النبيل ليتم تنظيم مهرجانين للشعر زادت مساحته الجغرافية والفكرية ليتحول إلى بصمة فارقة عربياً وليس فقط سعودياً.
توافد الشعراء المدعوون من أصقاع بعيدة من المغرب العربي، تونس، مصر، السودان، سوريا، فلسطين، الإمارات، اليمن، عمان والكويت، فضلاً عن نخبة من شعراء المملكة العربية السعودية يتقدمهم الشعراء علي الدميني، والدكتور صالح الزهراني، وعبدالمحسن الحليت وجاسم الصحيح وأحمد عسيري وغيرهم من المضيئين إبداعاً وشعراً وجمالاً.
أضحى مهرجان الشعر بالباحة أحد أبرز المهرجانات الشعرية ليس فقط في المملكة بل على مستوى الوطن العربي أما لماذا فلأن الاحتفاء كان بالقصيدة ذاتها أيَّاً كان نوعها نثراً، أم تفعيلة، بيتية أم فصيحاً أو كلاسيكية لذا أرهف الحاضرون أسماعهم للقصيدة وهذا سر جمال ونجاح المهرجان، وكنا نقرأ الشاعر من قصيدته التي سُمح له بإلقائها في بحر 10 دقائق فقط، وكل شاعر اختار ما راق له من نتاجه وبكل تأكيد هي الأقرب من بوحه وشجنه وعندها امتزجت المساءات والأصبوحات الشعرية بكل أطياف وأنواع الشعر لدرجة أن ردة الفعل كانت مبهجة.. ياسلام عليك ياباحة الحسن . كيف تمكنتِ أن تجمعي سرب النوارس البيضاء؟ وكيف تمكنتِ من استقطاب فراشات الحسن؟ وكيف استطعتِ أن تمنحيهم فضاءً واسعاً من البوح الشجي؟ ليغدو الشعر ورداً وزنابق وعذوق كادي، ولمّا كان حسن الزهراني ورفاقه والمشاركون من أبناء المنطقة نجحوا نجاحاً باهراً في كل تفاصيل المهرجان استقبالاً واحتفاء وبشاشة وعطاء وجدانيَّاً فإن ذلك ليس بمستغرب على أبناء الباحة فهم أهل شيم ونبل وكرم وهذا الذي أباح به الشعراء عند حضورهم ولقاءاتهم على هامش الجلسات الشعرية أو من خلال تغريداتهم وأحاديثهم التليفزيونية، وحين ينجح أدبي الباحة في مهرجانه الشعري وملتقاه الروائي فإن ذلك يدل على تخطيط جيد بتحقيق التوازن بين الشعر والرواية بحيث يكونان في كفتين متوازنتين، ويدل على عزيمة الكبار جداً خلقاً وأدباً، ولسمو أمير منطقة الباحة الأمير المثقف مشاري بن سعود ولسعادة وكيل الإمارة الدكتور حامد بن مالح الشمري دورهما الفاعلان في توجيههما السديدين وتحفيزهما المستمرين وهذا الذي دفع بسفينة الثقافة إلى الأمام على اعتبار أن الثقافة هي الأصل في تنوير المجتمع، ومن شاهد الصديق الشاعر الدكتور أحمد قران وهو يحلّق في فضاء المكان بجماليات أخلاقياته وبيان شعره وعمق تفكيره يدرك أن إدارة الأندية الأدبية سوف تحلق في فضاء الإبداع. كيف لا والشاعر أحمد قد أبان رؤيته الواعية من خلال لقاءاته المتعددة آخرها مع المذيع القاص علي زعلة في برنامجه الهامش والمتن.
الجميلون هم الذين ينتجون الجمال والباحة كانت جميلة ببهاء طبيعتها وبحضور الشعر إليها مما أيقظ عصافير العشق وحمامات السلام فكانت القصيدة التي تتغنى بالوطن حاضرة حيث أن الوطن يتجذر في الشرايين .. شكراً للقصيدة الجميلة التي حضرت في ثوب قشيب وتألقت في رحاب الباحة الغناء لتكون جنباً إلى جنب بين أشجار عرعرها وسفوح جبالها تشارك معزوفة الحسن مع انسياب مياهها وشدو عصافيرها وتشتم أريج كاديها وعطر وردها لترف لها القلوب وتأنس لها الآذان.
القصيدة هي الباحة
والباحة هي القصيدة
شكراً لأعضاء النادي الذين عملوا بإخلاص وصمت .

ومضة:

لو سرق النهار ساعات الليل لتعاطفنا مع الظلام وتذمرنا كثيراً من الضوء، فسر جمال الظلام هو الضوء، وحين نشتاق للعمل نبتهج بقدوم أشعة الشمس، وهي تشق عباءة الظلام، ويزداد ابتهاجنا وسرورنا بالليل حين يدس الضوء تحت لحافه.
فساعة مناجاة في خلسة الليل، تجعل القلب إناءً أسطورياً يستنبت في جوفه باقات ورد تحلق لتكون رابطاً روحياً بين السماء والأرض.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٠٧٩) صفحة (٩) بتاريخ (١٧-١١-٢٠١٤)