على الرغم من أن العلاقات الدولية محكومة بقواعد وأعراف دبلوماسية متعددة الاتجاهات والأساليب.. على الرغم من ذلك؛ قدّمت الدبلوماسية السعودية نماذج بلا حصر في ممارسة نوع من أساليب الاستثناء في إدارة العلاقات الدولية، خاصة في المحيط الإقليمي.
أولاً؛ هناك أسلوب العمل الصامت الذي يعني إسداء النُّصح بروح الأخوة بعيداً عن إعطاء فرصة للقيل والقال في وسائل الإعلام المتصيّدة التي تلتقط رؤوس الأخبار وتحوّلها إلى فقاعاتٍ صحافية تزيد الأمور تعقيداً بدلاً من مساعدتها على إيجاد الحل. السياسة السعودية لديها تقليدٌ قديم في إسداء النّصيحة الودودة الهامسة.
وهناك ثانياً، فالسعوديون صبورون جداً، يتجنّبون ارتجال المواقف لإعطاء الطرف الآخر فرصة لمراجعة سياسته. ليس لدى النظام السعودي حالة عِداء ضدّ أحد، والخلافات السياسية تبقى قابلة للحلّ، والحلّ يتطلّب صبراً جميلاً على الأمور حتى يتكفّل الزمن بحلحلة بعض توابع المشكلة، ومن ثم الدفع إلى الحلول الودودة.
والحدث الأخير الذي شهدته الساحة الخليجية واحدٌ من الأدلة على الحكمة السعودية في تعاطيها مع الأمور، خاصة مع الأشقاء وذوي القربى من العرب والمسلمين. لقد نجحت سياسة الصبر الجميل الذي مارسها خادم الحرمين الشريفين في معالجة بعض ما علق في العلاقات الخليجية البينية، وصولاً إلى تصفيتها مما يعكّر صفوها، ويعرقل لغة الاحترام المتبادل بين قيادات الأشقاء الخليجيين فيما بينهم.
وهكذا انتهت تلك السحابة الصيفية العابرة، لتزداد اللُّحمة الخليجية تأكيداً، والعلاقات الأخوية حميمية، والتواصل العربي الخليجي متانة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٠٨١) صفحة (٩) بتاريخ (١٩-١١-٢٠١٤)