وضعت المملكة العربية السعودية كامل ثقلها، ووزنها السياسي والدبلوماسي للحفاظ على منظومة مجلس التعاون الخليجي، وبذل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز جهوداً حثيثة من أجل تطوير المجلس والتوجه نحو الاتحاد.
وبجهود المملكة، التي تنظر إلى الوضع العربي وأهمية الوصول إلى إحياء التضامن العربي تجاوزت الدول الخليجية الخلافات فيما بينها، وعاد السفراء إلى الدوحة بعد أن أكدت قطر التزامها باتفاق الرياض.
خادم الحرمين الشريفين قال أمس: «نحمد الله العلي القدير، الذي مّنَ علينا وأشقائنا في دولة الإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين، ودولة الكويت، ودولة قطر في الوصول إلى اتفاق الرياض التكميلي، الذي حرصنا فيه أن يكون منهياً لكل أسباب الخلافات الطارئة، وأن يكون إيذاناً -بحول الله وقوته- لبدء صفحة جديدة لدفع مسيرة العمل المشترك ليس لمصلحة شعوب دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية فحسب، بل لمصلحة شعوب أمتينا العربية والإسلامية».
ما جاء في كلام خادم الحرمين الشريفين يؤسس ليس لإنهاء الخلاف الخليجي، بل أيضاً يدفع باتجاه إحياء التضامن العربي، الذي بات غائباً بشكل شبه كامل مع تداعيات ما سمي بالربيع العربي قبل أربع سنوات، وهذا ما أكده الملك من خلال توجهه إلى مصر مناشداً لها «شعباً وقيادة» لـ «إنجاح هذه الخطوة في مسيرة التضامن العربي».
كما أن توجه الملك إلى قادة الرأي والفكر ووسائل الإعلام في دول الخليج، للسعي لتحقيق التقارب الهادف إلى إنهاء كل خلاف مهما كانت أسبابه، يعني أيضاً طي صفحة مهمة من الدور، الذي قامت به بعض وسائل الإعلام في إثارة الخلافات، وتكون منبراً للوحدة والتآلف وليس للخصام والفرقة، وتوجه خادم الحرمين نحو هذا القطاع المشارك في صناعة الرأي العام إنما يكتسب أهمية كبيرة في التأسيس لمرحلة جديدة في منطقة باتت مهددة بصراعات مفتوحة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٠٨٢) صفحة (١١) بتاريخ (٢٠-١١-٢٠١٤)