في ليلة مناوبة أصر الرجل العجوز المصاب بالسرطان على أن أحكي له حكاية، فقلت له كان ياما كان مع الأخذ في الاعتبار تساوي الشهادات والتخصصات، كان الطبيب السعودي في المستشفى التخصصي من سنين يتمنى مساواته بالطبيب الأجنبي في نفس المستشفى، فقد كان الطبيب العجوز صاحب الشعر الأشقر والعيون الزرقاء يتمتع بمميزات لا يجدها في بلده في عز شبابه، فالراتب خيالي والبدلات في العلالي، وكان الطبيب الجامعي يتمنى الوصول إلى المميزات المالية التي يحظى بها الطبيب السعودي في التخصصي، فهو يرى أنه يعالج ويعلم الطلاب بثمن بخس بالرغم من السماح له في الطب الخاص، أما موظف الصحة فبرغم محدودية أحلامه لعلمه باستحالة تحقيقها فقد كان يتمنى مميزات الطبيب السعودي العامل في التخصصي والعمل في الخاص مثل الجامعي، مع ساعات دوام أقل في الصحة. يشاء الله ويقضي بصدور الكادر الجديد ليتغير الحال وتتبدل الأماني ويغضب بعضهم لشعورهم بانتقاص الجهود (حسب زعمهم)، وتكبر أحلام بعضهم، فأصبح الجميع يتمنى المساواة بالأجنبي العامل في التخصصي (مازال في الصدارة)، في حين اتجهت بوصلة بعض الأطباء إلى الهجرة خليجياً أو ربما أبعد بحثاً عن دخل أعلى أو العودة إلى الأم الحنونة (الصحة) بحثاً عن الراحة وساعات دوام أقل، فقد أصبح الجميع سواسية كأسنان المشط في الكادر، أو التوجه إلى الجامعات (كثيرون دون مستشفى)، حيث العمل في الخاص قانوني، وبالتالي تعويض بعض المزايا المفقودة، في حين تمنى بعض موظفي الصحة العمل في الخاص من مبدأ (زيادة الخير خيرين)، أما الكارثة كما يُشاع أن كثيراً من أطباء مختلف القطاعات استوطنوا الخاص مع المحافظة على راتب الحكومة! حوقل المريض و… .

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٠٨٢) صفحة (٤) بتاريخ (٢٠-١١-٢٠١٤)