من يحاكي مَنْ؟ هل «داعش» يحاكي إسرائيل؟ أم أن إسرائيل تحاكي إيران وتركيا دولة الإخوان المسلمين؟.
إنه مشروع الدولة الدينية في الشرق الأوسط، الذي تسعى له هذه القوى الدينية الثلاث، وهو المشروع الذي سيقوض الحدود الوطنية، وربما إن تحقق سيعيد رسم الخارطة السياسية للمنطقة.
إيران فتحت الباب على مصراعيه عبر قيام دولتها الدينية، وكذلك التنظيم الدولي للإخوان المسلمين وإسرائيل جميعهم أسسوا لمشاريع الدولة الدينية.
«داعش» الذي ظهر مؤخراً ولم يكن ضمن الخارطة السياسية أو التنظيمية في المنطقة – يقول بعض الساسة الغربيين إنه يلزم سنوات طويلة للقضاء عليه، وربما لا يتم ذلك- هو التنظيم الأكثر شبهاً بإسرائيل، حيث يستقطب الشباب من جميع أنحاء العالم لإقامة ما يسمى دولة الخلافة لمسلمين من نوع خاص (لا يفقهون في الإسلام شيئا). إسرائيل عملت طوال تاريخ وجودها على استقدام اليهود من جميع أنحاء العالم لتأسيس دولتها اليهودية النقية كما أراد لها حكامها الجدد.
أمس وافقت حكومة نتانياهو على مشروع قرار، باعتبار إسرائيل «دولة يهودية» وهذا ما يعزِّز الطابع اليهودي لدولة إسرائيل، الذي هو معزز أصلا على الرغم من أنها تصف نفسها بالدولة الديموقراطية. فالتمييز بين مواطنيها اليهود والعرب أمر واقع ويعاملون كمواطنون من الدرجة الثانية.
إسرائيل تحولت أمس من دولة «يهودية وديموقراطية» إلى دولة «قومية للشعب اليهودي» وهذا ما يؤكد أن لا مكان للعرب الذين يشكلون 20% من سكانها بعد الآن .
الخطوة الإسرائيلية بالتأكيد سترسم ملامح جديدة لإسرائيل، وستشكل عبئاً إضافيا على القضية الفلسطينة وحل الصراع العربي الإسرائيلي، وبنفس الوقت تؤكد على أن مشروع الدولة الدينية في المنطقة بات أمراً واقعاً للأيديولوجيات الدينية الثلاث (إيران، والإخوان، وإسرائيل) وتفتح صراعاً مفتوحاً دشنته إيران وعملاؤها وألهبه تنظيم «داعش»، فيما إسرائيل تضع اللمسات القانونية على نظامها الجديد.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٠٨٦) صفحة (١١) بتاريخ (٢٤-١١-٢٠١٤)