يبدو أن تداعيات الثورة السورية وارتداداتها وصلت إلى واشنطن، بعد أن ألقت بثقلها على بلدان الجوار كالعراق، الذي اشتعل حرباً على وقع ما يجري في سوريا.
أمس جاءت استقالة وزير الدفاع الأمريكي، تشاك هاغل، لتؤكد أن الارتداد وصل واشنطن، وقد كانت الاستقالة متوقعة على أرضية الخلاف بين الجمهوريين وإدارة الرئيس باراك أوباما حول الملف السوري بشقيه (الحرب على إرهاب داعش والموقف من استمرار نظام الأسد) وانعكاسات هذا الملف على المفاوضات بين إيران والقوى الكبرى حول ملفها النووي.
نقاش طويل جرى بين الرئيس ووزير دفاعه استمر ربما شهراً حسبما تسرب، لكن يبدو أنه بدأ فعلياً منذ استخدام الأسد السلاح الكيماوي ضد المدنيين قبل أكثر من عام والخط الأحمر الذي مسحه الرئيس أوباما إيذاناً ببدء مرحلة جديدة من الصراع السوري سيكون الأسد أحد أطرافها ربما لسنوات أخرى.
والجمهوريون طالما انتقدوا سياسة أوباما تجاه الأسد، والحرب التي أعلنها على تنظيم «داعش» معتبرين أنها تقوِّي الأسد وتبقيه في السلطة.
كما أنهم ليسوا راضين عن التسرع الذي يبديه الرئيس أوباما في حل الملف النووي الإيراني ولو كان على حساب أصدقائه في الشرق الأوسط والغرب، في الوقت نفسه فإنهم يطالبون بتشديد العقويات على هذه الدولة التي يعدونها مارقة، ومعلوم أن فرنسا أفشلت محاولة للوزير جون كيري وبموافقة البيت الأبيض لعقد صفقة مع إيران بشأن ملفها النووي.
وسواءً كان الرئيس أوباما هو من طلب من وزير دفاعه الاستقالة أو أن هاغل هو من استقال دون طلب، فمن المؤكد أن الخلافات حول استراتيجيات واشنطن في ملفات الشرق الأوسط كانت وراء الاستقالة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٠٨٧) صفحة (١١) بتاريخ (٢٥-١١-٢٠١٤)