يُسدل الستار هذه الليلة على بطولة دورة الخليج في نسختها الـ 22 التي احتضنتها مدينة الرياض، وبغض النظر عمن هو الفائز بكأس البطولة التي تجمع الليلة بين السعودية وقطر، إنما نقول له ألف مبارك، بطولة الخليج لن أتحدث عنها فنياً لأن هناك من هم متخصصون يتحدثون في هذا المجال، ولكن أحب التأكيد أن بطولة الخليج دائماً تُحقق مرادها من هذا التجمع الرائع لأبنائها، كما أن هذه البطولة صادفت التوافق الخليجي بين دوله وانتهاء سحابة الصيف التي حدثت بين بعض دوله، وعادت المياه إلى مجاريها.
ما أود أن أتحدث عنه في هذا المقال، هو عن كيفية الإبداع والمحافظة على النجاح والتألق الدائم، وكم من شخصيات مُنحت فرصا كثيرة إلا أنها لم تستثمر تلك الفرص وتُحافظ على النجاح، ولكن شخصية مثل شخصية الأستاذ/ خالد جاسم مقدم برنامج المجلس بقناة الكأس لابد أن نتوقف عنده قليلاً، هذه الشخصية تملك قدرات عالية من بناء العلاقات العامة مع الجميع وهذا شيء مطلوب دائماً على المستوى الشخصي لأي إنسان سواء في علاقاته الشخصية أو العملية، خالد جاسم إنسان أبدع في مجاله الإعلامي واستطاع أن يبرز بشكل لافت في برنامجه الشهير «المجلس» تشكل ذلك من خلال تعامله الطيب مع الجميع دون تفرقة، كذلك يملك مقومات المحاور الناجح من خلال حركات البدن التي يستخدمها بإتقان وأخص بذلك الابتسامة الدائمة التي على محياه، حيث تعطي الابتسامة دائماً الراحة والطمأنينة للمحاور أو المتلقي، كذلك حركات اليدين التي دائماً يستخدمها بشكل ممتاز من خلال رفع اليدين مع بعضهما عندما يريد ضبط الحوار وإعادة مساره، لأن هذا الحركة لا تخص أحدا بعينه وإنما للجميع، فلا يتأثر أحد بحركته ويشعر بأنه هو المقصود.
برنامج «المجلس» أصبح أنموذجا جميلاً للبرامج الحوارية الرياضية الأخرى، بسبب البساطة واللطافة التي يوظفها مقدم البرنامج أثناء تقديمه لبرنامجه، وقد أضاف برنامج «المجلس» وهجاً قوياً لدورات الخليج، وخاصة هذه الدورة وذلك بانتقال كامل فريق البرنامج إلى مدينة الرياض وتخصيص استديو كنسخة أصلية من الاستديو الأساسي بالدوحة، كذلك إذا اجتمعت علاقات مميزة وفكر واع فإن صاحبه يمكنه توظيفه توظيفاً إيجابياً له.
حرص خالد جاسم على تعزيز الجانب الإنساني من خلال برنامجه، حيث قام الأسبوع الماضي بزيارة إلى أحد المستشفيات الجامعية وزيارة بعض المرضى مع أعضاء فريقه، والتصوير معهم، وشدني السيلفي الذي التقطه خالد جاسم مع بعض المرضى، كذلك استقبل برنامجه عدداً من الكشافة السعودية، ومكتب الدعوة بالبديعة يصاحبهم بعض من إخواننا المسلمين ممن اعتنقوا الإسلام، واستقبل جمعية ذوي الاحتياجات الخاصة ومعهم بعض أبنائنا من ذوي الإعاقة الحركية وتحاور معهم والتقط سيلفي مع بعضهم، هذه الخطوات يُشكر عليها هذا الرجل المبدع والمحبوب، حيث مثلت جانبا إنسانيا مهما جداً فيهم.
النجاح ربما قد يكون سهلاً ولكن المحافظة عليه هو مكمن الصعوبة، فخالد جاسم رجل إعلامي ناجح على كل المستويات، واستطاع تكوين قاعدة من الصداقات الإعلامية في دول الخليج وغيرها بسبب علاقاته المميزة، وخلقه الرفيع الذي يتمتع به دائماً.
ختاماً أهمس في أذن الزميل/ خالد جاسم وأقول له: إن برنامجك في هذه الدورة كان هو البرنامج الأول، وهو الحلقة الأقوى بسبب التميز والإبداع، حيث ظهر بشكل مغاير جداً عن الحلقات السابقة، وأقول أيضاً، ابحث عما هو جديد في عالم البرامج الحوارية ليكون برنامجك مميزاً باستمرار.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٠٨٨) صفحة (١١) بتاريخ (٢٦-١١-٢٠١٤)