مرحلة رئيس وزراء العراق نوري المالكي التي دامت ثماني سنوات كانت ربما الأخطر في تاريخ العراق منذ استقلاله عن بريطانيا وتأسيس أول حكم وطني فيه عام 1933.
جميع الأنظمة وحكامها التي مرت على هذا البلد سعت إلى تأسيس الدولة القوية بوحدةٍ وطنية، وشابت هذه المراحل أخطاء بالطبع.
نظام المالكي الذي أتى على أنقاض نظام أسقطته أمريكا؛ أجهز على كامل تاريخ هذا البلد وتركه نهباً للحرب وللصراعات الأهلية التي ربما لن تنتهي لسنوات طويلة.
العراق الذي يملك ثروات نفطية وغير نفطية وكان أحد أهم دول المنطقة اقتصادياً، أصبح الملايين من أبنائه اليوم نازحين في العراء ولاجئين في أرجاء العالم نتيجة السياسات التي اتبعها المالكي في الانتقام والإقصاء لقطاعات كبيرة من الشعب العراقي، وبات البلد على حافة التقسيم والانهيار بفعل المليشيات الطائفية التي أسس لها المالكي بدعم من النظام الإيراني الذي لم ينسَ أن العراق حال دون تمدده في مرحلةٍ سابقة.
فساد نظام المالكي لم يخلق الإرهاب وحسب، بل بدَّد عشرات المليارات من ثروات العراق نتيجة الفساد وانهيار الجيش الذي سلم أسلحته في الموصل إلى «داعش».
اليوم وبعد رحيل المالكي بات مطلوباً من الشعب العراقي وحكام البلد الجدد طي صفحة الماضي والبدء في إعادة بناء الدولة ومؤسساتها، ووضع دستور جديد للبلاد بعيداً عن سياسات الانتقام والإقصاء.
العراق اليوم بحاجة لعقد وطني جديد بين جميع مكوناته يؤسس لمرحلة البناء وتحرير الأرض ليس من تنظيم «داعش» وحسب بل من كل المليشيات التي باتت تشكل كانتوناتها تحت عناوين مختلفة.
فهل سيتجاوز القادة الجدد ما أسهمت إيران في تأسيسه في العراق من عداءات مذهبية؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٠٨٩) صفحة (١١) بتاريخ (٢٧-١١-٢٠١٤)