عندما تزور دول شرق آسيا الفقيرة التي لا تتجاوز ميزانياتها بجميع قطاعاتها ميزانية البلديات لدينا تجد الأمطار تنهمر بغزارة لكنك لا تعرف أين تذهب هذه الكميات الهائلة من الأمطار والشوارع خالية من المستنقعات والمياه تنساب تحت هذه الشوارع وكأن شيئاً لم يكن، ونحن بدل أن نستبشر بحلول موسم الأمطار نجد بعض إخواننا من مسؤولي البلديات والأمانات يحاولون تقليد الإنجليز في كرههم لهذا الموسم ليس تقليداً بمعنى الكلمة ولكن خوفاً منهم كي لا يعري الموسم تقصيرهم ويكشف المستور. قبل 5 سنوات حدثت كارثة جدة وكشفت لنا عن البطل الباكستاني فورمان وبالتالي هل ننتظر هذا الموسم بروز بطل آخر .
مازالت الأمطار في بدايتها ومازلنا غير جاهزين ولم نعد أنفسنا بعد لهذه الأخطار الطبيعية المحتملة التي قد تداهمنا في أي وقت رغم أننا قد تذوقنا طعم الفاجعة في بعض مناطق مملكتنا الحبيبة لكن مازلنا لم نتعلم من الدروس السابقة ولا أعرف متى نكون على قدر المسؤولية حيث تجد بعض المسؤولين قبل الأمطار أبطالاً في الصحف يصرحون بأن كلَّ شيء على ما يرام والاستعداد قد أعد له ونفذ منذ فترة وعندما تحدث أقل كارثة تجدهم كالنعام ولا تشاهد أحداً شجاعاً يعترف بالتقصير.
لم أشاهد يوماً سيارة البلدية متوقفة إلى جانب حفرة مقاول مخالف ولكن أشاهدهم يومياً أمام البوفيهات، مع الأسف وقت الأمطار لا تستطيع المغامرة في السير في بعض الشوارع حتى تشاهد سيارة أمامك كي ترصد لك الطريق، إذا كان ما نشاهده اليوم هو كوارث تنفيذ شركاتنا الوطنية إذن لماذا نثق في هذه الشركات غير المسؤولة التي يعري فسادها أقل قطرة من السماء ولماذا لا نجلب شركات أجنبية لمشاريع البني التحتية لدينا حتى وإن خرجت أموالنا للغريب لا يهم من أجل مصلحتنا العامة؟.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٠٩١) صفحة (٦) بتاريخ (٢٩-١١-٢٠١٤)