بعد أن اعترفت برلمانات إسبانيا وبريطانيا وأيرلندا بدولة فلسطين تبنَّى النواب الفرنسيون بغالبية كبيرة أمس قراراً يدعو الحكومة الفرنسية إلى الاعتراف بدولة فلسطين، وعلى الرغم من أن قرار البرلمان لا يلزم الحكومة الفرنسية، إلاَّ أن وزير الخارجية لوران فابيوس قال «باريس ستعترف بدولة فلسطين»، لكن دون أن يحدِّد مدة لأجل ذلك، كما أكد الوزير الفرنسي بوضوح وللمرة الأولى أن فرنسا تؤيد جدولاً زمنياً مدته سنتان طبقاً لما تنص عليه المبادرة الفلسطينية، في إنهاء الاحتلال وإعلان الدولة.
المفاوضات المتعثرة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية إضافة للغضب الأوروبي من مواصلة حكومة إسرائيل الاستيطان في الأراضي المحتلة، ومحاولتها تغيير الوضع بالضفة الغربية والقدس، دفع بهذه الدول وعلى رأسها حكومة السويد وهي أكبر دولة أوروبية إلى الاعتراف بدولة فلسطين.
باعتراف السويد الذي صدر قبل حوالي شهر أصبح عدد الدول التي اعترفت بفلسطين 135 دولة عضو في الأمم المتحدة، لكنْ أي من الدول الخمس الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي لم تعترف بهذه الدولة.
ومن هنا تأتي أهمية الاعتراف الفرنسي الذي تلازم مع تصريحات الوزير فابيوس.
في ظل تعثر المفاوضات وموقف الولايات المتحدة الأمريكية المتوقع باستخدام الفيتو ضد المشروع الفلسطيني الذي سيقدم إلى مجلس الأمن، يبدو أن فرنسا تعمل في اتجاه آخر عبر الدعوة لعقد مؤتمر دولي ينهي الاحتلال ويقضي بإقامة دولة فلسطينية وهذا أيضاً كان واضحاً في تصريحات الوزير الفرنسي الذي رأى أنه يجب أن يتم خلال المهلة التي حددتها السلطة الفلسطينية.
فرنسا التي اتبعت سياسة متميزة تجاه الملف النووي الإيراني واتسمت مواقفها بالجدية والتشدد تجاه عدم حصول إيران على السلاح النووي، هي اليوم تتحرك أيضاً بمعزل عن أمريكا في محاولة لإيجاد حل لأهم صراعات الشرق الأوسط، فهل سينجح الفرنسيون على الأقل في تمهيد الطريق أمام حل لهذا الصراع والوصول إلى حل الدولتين؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٠٩٥) صفحة (١٣) بتاريخ (٠٣-١٢-٢٠١٤)